الأربعاء، 3 يونيو 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( صابر بان ( يانوس ) تونس))(( السعادة أم))

 السعادة أم ...


معافى حللت ، لا ازداد رحمك و لا غاض 

جنينا ، ارتكض في بطنك ارتكاض 

وحيدا حللت لا امتصني توأمي و لا كنت في رحمك أنقاض

رضيعك المدلل كنت ، فلا عينك رنفت و لا رنقت 

حولين كاملين و عيونك ساهرة ، لا غفلت و لا دنقت 

أصرخ ، فتتحركين قدر ما يتحرك ظل المغزل 

أنا من دونك ، وليد ، في مهب الصقيع ، صدري أعزل

أنا لم آكل تفاحة واحدة ، لم من جنة رحمك تركتني أنزل 

أمي أنت ، من علمني الحبو والمشي والجري و كيف أحجل

و كنت تقولين سابق الريح إن تعثرت فمن تعثرك لا تخجل

و اترك الآخرين خلفك و لا تسايرهم و إن ترجلوا لا تترجل 

ثم دخلت المدرسة و هناك فقدت طمأنينتك و صرت أتعجل

العودة إلى أرجوحتي ، دواحتي ، حضنك المستحيل يخذل  خضت هناك معاركي في التعريف بك و كل جهدي أبذل

تكتب المعلمة " يفوح الورد و يضوع " على السبورة

فأكتب على لوحتي " تفوح رائحة أمي و تضوع "

ثم كبرت قليلا ، و كنت كذلك معي تكبرين 

و كنت تطلبين مني أن أدخل الخيط في سم الخياط 

و كنت أسرع لأتم المهمة و لم أكن أتمهل و لا احتاط 

لبصرك الذي ضعف و خفت ، اعذري ابنك الأهوج 

أراقبك ، كيف ترتقين ، ثيابي ، فتتمزق مني النياط 

أمي ، تفتخر دائما ، بأنها تعلمت الكتابة ، في محو الأمية 

و تفخر بأنها تحسن توقيع اسمها ، و تعطي الأمر أهمية 

و عندما تنطق كلمة فرنسية ترطن بلسان مطعج 

و تضحك و تضحكنا معها فنقلدها بنطقها الأعوج

و لا أخفي أن أمي قاموس يمشي على قدمين

و في كل مرة تقول لي كلمة أضطر للتثبت المرة و المرتين 

قالت لي مرة إن القطة " تقصل " فقلت أم ما معنى" تقصل 

قالت معناها أنها تقطع بأسنانها عود النبات و تفصل 

و عدت إلى المعجم لأعرف ما كنت أجهل

و في كل مرة تكون إجابة أمي هي الكلمة الفصل 

إن ابنك الذي كان وليدا هو الآن كهل 

له من الرخاخ رخين فتاة جميلة و شاب هو الأجمل 

هما فرعان مني و أنا منك فرع و تبقين على الدوام الأصل ...


                صابر بان  ( يانوس  ) تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق