السعادة أم ...
معافى حللت ، لا ازداد رحمك و لا غاض
جنينا ، ارتكض في بطنك ارتكاض
وحيدا حللت لا امتصني توأمي و لا كنت في رحمك أنقاض
رضيعك المدلل كنت ، فلا عينك رنفت و لا رنقت
حولين كاملين و عيونك ساهرة ، لا غفلت و لا دنقت
أصرخ ، فتتحركين قدر ما يتحرك ظل المغزل
أنا من دونك ، وليد ، في مهب الصقيع ، صدري أعزل
أنا لم آكل تفاحة واحدة ، لم من جنة رحمك تركتني أنزل
أمي أنت ، من علمني الحبو والمشي والجري و كيف أحجل
و كنت تقولين سابق الريح إن تعثرت فمن تعثرك لا تخجل
و اترك الآخرين خلفك و لا تسايرهم و إن ترجلوا لا تترجل
ثم دخلت المدرسة و هناك فقدت طمأنينتك و صرت أتعجل
العودة إلى أرجوحتي ، دواحتي ، حضنك المستحيل يخذل خضت هناك معاركي في التعريف بك و كل جهدي أبذل
تكتب المعلمة " يفوح الورد و يضوع " على السبورة
فأكتب على لوحتي " تفوح رائحة أمي و تضوع "
ثم كبرت قليلا ، و كنت كذلك معي تكبرين
و كنت تطلبين مني أن أدخل الخيط في سم الخياط
و كنت أسرع لأتم المهمة و لم أكن أتمهل و لا احتاط
لبصرك الذي ضعف و خفت ، اعذري ابنك الأهوج
أراقبك ، كيف ترتقين ، ثيابي ، فتتمزق مني النياط
أمي ، تفتخر دائما ، بأنها تعلمت الكتابة ، في محو الأمية
و تفخر بأنها تحسن توقيع اسمها ، و تعطي الأمر أهمية
و عندما تنطق كلمة فرنسية ترطن بلسان مطعج
و تضحك و تضحكنا معها فنقلدها بنطقها الأعوج
و لا أخفي أن أمي قاموس يمشي على قدمين
و في كل مرة تقول لي كلمة أضطر للتثبت المرة و المرتين
قالت لي مرة إن القطة " تقصل " فقلت أم ما معنى" تقصل
قالت معناها أنها تقطع بأسنانها عود النبات و تفصل
و عدت إلى المعجم لأعرف ما كنت أجهل
و في كل مرة تكون إجابة أمي هي الكلمة الفصل
إن ابنك الذي كان وليدا هو الآن كهل
له من الرخاخ رخين فتاة جميلة و شاب هو الأجمل
هما فرعان مني و أنا منك فرع و تبقين على الدوام الأصل ...
صابر بان ( يانوس ) تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق