هُويّةٌ من فجر
بقلم: ليلى رزوقة – الجزائر
رائحةُ الصدأِ في المفاصِلِ ليستْ غريبة
لقد نمتْ في ظلي طويلاً..
حتى ظننتُ أنني جسدٌ من مسامير
وأنَّ الثوبَ الذي أرتديهِ
لم يُغزلْ من قطن
بل من عتمةٍ ومقابر
تلك الأقفاصُ التي تبنيها الأيامُ من طينِ الخوف..
كنتُ أمشي
والأرصفةُ تضيقُ تحتَ خطواتي كمشنقة
والعابرون..
أوه العابرون..
يمرّونَ بقربِ حريقي
ويدفئونَ أيديهم الباردةَ على وجعي
دون أن يلمحوا الدخانَ المتصاعدَ من ضلوعي
في اللحظةِ التي كادَ فيها الصمتُ
أن يصبحَ جِلدي الثاني
لم تأتِ يدٌ من السماءِ بمفتاحٍ ذهبيّ
بل حدثَ زلزالٌ سريٌّ في الداخِل
صوتٌ كأنهُ حفيفُ أجنحةٍ تولدُ من النخاع
همسَ لي
الزهرةُ التي تنبتُ في الصخرِ لا تنتظرُ إذناً
والعمرُ هاربٌ..
كأنهُ غزالٌ يركضُ في حقلِ ألغام
مددتُ أصابعي..
وجدتُ أنَّ القفلَ كانَ
فكرتي عن نفسي
تلمستُ النورَ الكامنَ خلفَ غبارِ السنين
أدرتُ النوايا في ثقبِ الروح
فتفتتَ الوهم
الآن..
الريحُ لا تعصفُ بشعري
بل تتعلّمُ منهُ الطيران
والأرضُ ليستْ سجناً
بل لوحةً بيضاء
أخطُّ عليها بدمي الساخنِ فصلي الجديد
أنا الآنَ ابنةُ الصباحاتِ الواسعة
خرجتُ من شرنقةِ الرماد..
حرةً غامضةً كالفجر
وعميقةً كجرحٍ شُفيَ الان
ولم يَعُدْ يؤلم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق