صمت الرماد
بقلم: رزوقة ليلى
سأبوح..
ولا سِر في الجرح إلا الملح..
ولا فرق بين انطفاء الضياء.. وبين الفرح..
لأني محوت الوجوه القديمة
أحرقت كل المرايا
ونمت على شوك تلك النوايا..
فما عاد يكسرني..
ما انكسر!
أنا الآن محض انطفاء..
رماد تذرته ريح الشقاء..
فلا تسألوا النار عني
فإني احترقت بصمتي..
وواريت تحت السكون..
غناء.
أنا تلك التي تتكئ..
على رجاء يمد يديه لنجم بعيد
وفي صدري حشد من الآهات.. ونار وقيد
في صدورنا..
وجع لا يرى
كأنه وشم على جِلد الثرى..
نخفيه عن عين النهارِ وعن طعونِ الأصدقاء
ونسربل الأحزانَ في ثوبِ النقاء
هو وجع..
لو مَس أطرافَ الجبالِ لَذابت
لكنه فينا..
سكون..
وانحباس..
ومَسا
وصمت..
هو الأثقلُ من أن يُروَى..
حكاية خرساءُ..
لا تشكو ولا تطلبُ جدوى
نخافُ إن نطقَ اللسانُ ببعضِ ما نُخفي
أن تسقطَ الأكوان من ثِقْلِ البكا المرِّ..
أو يشهقَ الموتى من هولِ ما نَجني من الصبرِ
فلا نُفصحُ..
لأن في الصدرِ أوجاعاً إن خَرجتْ..
أوجعتْ أكثَر!
وهزتْ سكونَ الروحِ..
والكونَ الأكبرْ
نبتسمُ؟
نعم..
نبتسمُ لأنّ البكاءَ رفاهٌ لا نملُكُ تَرَفَه
نحنُ اللواتي أضَعْنَ في الزحامِ.. مَصرفَه
البكاءُ مقامُ الملوكِ
ونحنُ الزاهداتْ
نحنُ اللواتي إذا استبدَّ بنا الأنينْ
طحنّاهُ في أعماقِنا..
كحباتِ قمحٍ يابسة
حتى استحالَ طحيناً من شجونْ
نَجر أيامنا بين تعبٍ وقلقْ
ونُخفي انكساراتِنا خلفَ وجوهٍ اعتادَتِ الصبرْ
وجوهٍ صاغها الوجدُ على نولِ الضياعْ
فلا تشتكي قهراً..
ولا ترتجي الإسماعْ
ونقولُ
الحمدُ لله..
لا لأننا بخيرٍ تامْ
أو لأنّ جِراحنا قد لَمّها التئامْ..
بل لأنّنا..
نتّكِئُ على رجاءٍ لا يَخيبْ
على إلهٍ..
ليس عن غُصصِ المساكينِ ببعيدْ
نقولها..
والقلبُ يهوي في سحيقِ الملحِ
نقولها..
والروحُ تذوي تحتَ نصلِ الجرحِ
لكنّها الكلمةُ القصوى..
وقبلة مَن غَرِقوا في جَبينِ السَّماءْ!
نَمضي مُثقلاتٍ..
بما لا يُقالُ..
وبما لن نَبوحْ
بشظايا الروحِ..
وتكسّراتِ الطموحْ
نَمضي..
والخطى غُصصٌ والعمرُ أشباحُ
نحملُ خيباتِنا..
كأنها للسماءِ جناحُ
فيا أيها الوجعُ المقيمُ بغيرِ بيتْ
أنتَ الهويةُ فينا..
مهما انزوَيتْ
نحنُ حكايةُ الحمدِ
في زمنِ الجحودْ
ونحنُ صمتُ الرّمادِ..
الذي سيعودْ!
بقلم: رزوقة ليلى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق