الأحد، 22 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( صفاء نوري العبيدي)) (( بين الفقير و الغني))

 بَينَ الغني والفقير

صفاء نوري العبيدي ، آب ٢٠١٤ م

إنَّ الفقيرَ اليومَ أضحى مُحتَقَر

في رَأيِ عميانِ البصيرَةِ لا البَصَر .

بَل لا يُعَدُّ اليومَ في دُنيا الورى

إن غابَ عن نَظَرِ الخَلائِقِ أو حَضَر .

أَوَما اعتَرى الفَقرُ الحبيبَ مُحَمَّدًا ؟

وَهُوَ الذي نَبعُ الهِدايَةِ لِلبَشَر .

إنَّ الفقيرَ اليومَ أصبَحَ فَقرُهُ

عَيبًا ، كأنَّهُ بِالمُهَيمِنِ قد كَفَر .

ذو الجَهلِ قالَ عَنِ الفقيرِ بِأنَّهُ :

لا وَزنَ عندي لِلفَقيرِ مَدى الدَّهَر .

هل كانَ يَجرُؤُ بِالتَّشَدُّقِ هكذا

إن كانَ فينا اليومَ سَيِّدُنا عُمَر ؟!

فاروقُنا لم يَرضَ عَن مَلِكِ الغَسا

سِنَةِ الذي ، قد كانَ دَيدَنُهُ الكِبَر .

ذاكَ الذي لَطَمَ الفقيرَ تَجَبُّرًا

وَتَكَبُّرًا ، إذ صَحَّ هذا في الأثَر .

فاروقُنا حَكَمَ الأنامَ بِعَدلِهِ

ما قالَ إنَّ الأمرَ ذا فيهِ نَظَر .

لا بُدَّ أن يَقتَصَّ مِنكَ فَقيرُنا

فَعِقابَكَ ابنَ الأيهَمِ ، لا لَن أذَر . ١

العَدلُ ميزانُ الحَصيفِ على المَدى

لا فَضلَ عِندَ اللهِ بينَ بَنِي البَشَر . ٢

إلَّا بِتقوى اللهِ فَهْيَ فَضيلَةٌ

لا بِالكُنوزِ مِنَ النُّقودِ أوِ التِّبِر . ٣

إنَّ الفقيرَ على الغنيِّ مُقَدَّمٌ

يَوم القيامةِ بِالكَرامَةِ والظَّفَر .

يَلِجُ جِنانَ الخُلدِ قَبلَ ذَوي الغِنا

هٰذي الكَرامَةُ حَسبُنا ، فَلْنَعتَبِر .

ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ وَآلِهِ

ما هَبَّتِ الأنسامُ أو شَعَّّ القَمَر .

    ++++++++++++

١-ابنُ الأيهم: هو جَبَلةُ بنُ الأيهم ، أحَدُ أبناءِ الغساسنة ملوك الشام ،كان قد اعتنقَ الإسلام ، وبينما هو يَومًا يطوف ، إذ وَطِىءَ أعرابيٌ ثَوبَه، فَلَطَمَهُ جَبَلةُ لَطمَةً هَشَّمَت أنفَه ، فَشَكاهُ الأعرابيُّ إلى عُمَر ، فَأمَرَ أن يُقتَصَّ مِنهُ ، وأبى جَبَلةُ ذلك ، وَهَرَبَ والتجَأَ إلى القسطنطبنية ، وَتَنَصَّر / ديوان حافظ ابراهيم ص ١٢ ،شرح ابن الزين وابراهيم الأبياري ،دار العَودة للطباعة، بيروت -لبنان .

٢-الحَصيف : الحكيمُ العاقل .

التِّبِر : الذهب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق