السبت، 7 مارس 2026

مجلة وجدانيات الادبية ((بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد))(( باختصار))

 بإختصار

بقلم / د. أحمد حافظالكاتب والناقد

شهر رمضان بعيون الرحالة والمستشرقين

تكملة عن موضوع شهر رمضان في العصور السابقة في مصر كان لابد أن نستعرض وجهة نظر الرحالة والمستشرقين في مصر وقد قال وائل جمعة من البي بي سي أن الرحالة والمستشرقين الذين زاروا مصر رصدوا حياة المصريين في ذلك الشهر ووجدوها تختلف تماما عن باقي شهور السنة حيث أنها تبدأ بفرحة عند إستطلاع الهلال وإختفائها عند إنتهاء الشهر وينقسم الرحالة الذين زاروا مصر إلي رحالة عرب مسلمين والذين رصدوا حياة المصريين بعيون المسلم مثل إبن الحاج وإبن جبير وناصر خسرو وإبن بطوطة والرحالة الأجانب الذين دهشوا لمدي الإهتمام الديني والثقافي والذي يختلف عن باقي دول العالم ومن أشهر الرحالة الأجانب هو الأب فليكس فابري والذي رأي في شوارع مصر الفوانيس بمختلف أشكالها وألوانها يحملها الكبار والصغار وتكلم عن المسحراتي الذي يجوب شوارع القاهرة ليلا وينادي علي الأطفال كلا بإسمه ويوقظهم لتناول السحور ورصد المستشرق الإنجليزي إدوارد وليام لين والذي أقام بمصر عدة سنوات ورصد في دراسة عادات المصريين وتقاليدهم من عام 1833 – 1835 ووصف إستطلاع شهرمضان فيقول : عندما يصل الخبر اليقين لرؤية القمر ( الهلال ) إلي محكمة القاضي ينقسم الجنود والمحتشدون فرقا عديدة ويعود فريقا منهم إلي القلعة وتطوف الفرق الأخري أحياء مختلفة في المدينة ويهتفون يا أتباع أفضل خلق الله صوموا صوموا أما علماء الحملة الفرنسية قدموا صورة حية فقد وصف العالم آدم فرانسوا جومار في دراسة بعنوان وصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل قائلا : يبدأ شهر رمضان برؤية الهلال ويعلن عن ذلك موكب إحتفال يسبق بداية الشهر بيومين والموكب من حشد من الرجال يحمل بعضهم مشاعل وبعضهم عصا ويقومون بحركات رقص وأمامهم عازفون يركبون الجمال ويضربون علي آلات النفخ العالية الصوت وتحدث الفرنسي دي فيلا مون في القرن السادس عشر عام 1589 عن حلقات القرآن وموائد الرحمة علي الأرض في الفناء المكشوف أو أمام المنازل ودعوة عابري السبيل لمشاركتهم الطعام ويضيف إلي أن الفرق بين صوم المسلمين وصوم المسيحيين هو ان المسلميين يحيون ليالي رمضان بإحتفالات ويحضرون بالنهار دروس الوعظ في المساجد بورع شديد أو العمل أو النوم أما المساء فتكون الشوارع مضاءة ويجتمع الناس في أبهي ملابسهم ويأكلون ألذ الحلوي ويتعجب من الأعداد الكبيرة لصلاة التراويح. أما المسحراتي فقد قدم العالم الفرنسي جيوم أندرته تعريفا بالغ الدقة لهذه المهنة فيقول : هم نفر لا يسمع الناس غناؤهم إلا خلال شهر رمضان ويسمون بالمسحرين ويوصف لهذا الإسم أولئك الذين يعلنون كل يوم طيلة شهر رمضان عن ميعاد السحور ويقومون بالسير في جميع الشوارع وهم ينادون علي أبناء المسلمين لإستيقاظهم للسحور وهو يضيف أن المسحراتي يحمل طبلة وعصا يضرب بها علي الطبلة ومعه طفل يحمل قنديل وتكون مدة سيره حوالي ساعتين قبل السحور وهو يقوم يإنشاد أغاني جميلة تحمل أسماء لأطفال وكل مسحراتي له شوارع محددة ويقوم الأهالي بوضع قطعة من النقود في ورق يقذفونها للمسحراتي والذي بدوره يقوم بالتغني بإسم الطفل أو الدعاء لهم أما عن ليلة القدر فقد تحدث وليام لين ويقول : يحيي الأتقياء المتدينون آخر عشرة أيام من رمضان في نهاره ولياليه في جامع الحسين وجامع السيدة زينب في القاهرة وتعرف إحدي هذه الليالي وهي ليلة السابع والعشرين منه بليلة القدر ويقضي هذه الليلة بخشوع كبير بعض الأتقياء الذين لا يستطيعون التأكد من أي من الليالي هي ليلة القدر ويحملون أماهم وعاء فيه ماء مالح يذوقون طعمه ليروا إن بات حلو المذاق فيتأكدون أن تلك الليلة هي ليلة القدر ويضيف يظل شهر رمضان سنويا دافعا لتجلي الكثير من المعاني في الذاكرة المصرية من عبادات وفروض دينية باعثا للكثير من الإبداعات الفنية والمظاهر الإحتفالية التي أصبحت وثيقة الصلة بروح الشهر وعلامته الدالة عليه في مصر وشوارعها وإقامة الولائم وترديد الأغنيات وإنتشار موائد الإفطار الجماعية وإحياء الأمسيات الدينية والفنية وللقصة بقية في العدد القادم ليالي رمضان في الدول الإسلامية المختلفة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق