مـنـفـى الـمـلامـح
أنا تلكَ التي لا أحد
أنا الفجوةُ المُرّة
بين صوتي وصدايَ
وبين ما يظنون
وما هو أنا
أخذوا من وجهي صُورته
وتركوني أُفتشُ عني في المرآةِ وحيدة!
يسألون عن موعدِ نومي؟
أنا التي أُصادقُ الليلَ حتى يملَ مني الفجرُ
أهزُّ سريرَ الأرقِ
كنبضٍ خفيٍّ
وأحتضنُ الصمتَ
حتى يذوبَ في صدري
ولا أنام!
أغنيتي؟
ليست لحناً يُباعُ في الأسواقِ
إنها الشهقةُ المخنوقةُ حين أعبرُ شارعاً ينساني
وحين ألمسُ جرحاً
لا يراهُ سواي
وحين يثورُ في دمي الغضبُ
لا أكسرُ مرآةً
ولا أصرخُ في وجوهِ العابرين
بل أعتكفُ في محرابِ الشرود
أرسمُ بظلي دوائرَ لا تنتهي
أُغلقُ أبوابَ الكلامِ بمزاليجِ الجفاءِ
وأبني بيني وبينكم
جبالاً من اللاشيء
حتى أصيرَ برداً
لا تُدفئه نيرانُ اعتذاراتكم!
تاريخي؟
ليس يوماً سُجّل في دفاترِ الميلاد
بل هو ذاك التاريخُ الموؤودُ
في صدري
يومَ سقطتُ من حساباتِكم وبقيتُ وحيدةً مع ظلي
يومَ بكت الروحُ
ولم يتبلل من جسدي سوى الصمت
ذاكرتي
هي ندبةٌ قديمةٌ
تخفونها أنتم بكلمةِ عادي
وأحفظُها أنا
كـوشمٍ
على جدارِ الوجود
لا تسألوا
أقربَ الناسِ عني
فأقربُهم
أبعدُهم عن ثقوبِ روحي!
وأكثرهم ضجيجاً
أجهلُهم بـسببِ هدوئي
ذاك الذي أرتديه
كدرعٍ من الزجاجِ الهشّ
أبدو فيهِ ركينةً
بينما أنا في الداخلِ
حُطامٌ
وبقايا عواصف
أنا التي
حين ترحلون
تجمعُ شتاتَها من تحتِ أقدامِ خيباتِكم
وتضحكُ في وجهِ الاسمِ
المستعار
فلا تظنوا أنكم عرفتموني
أنتم فقط
لمستم غلافَ الكتابِ
وظننتموهُ
أنا!
رزوقة ليلى الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق