أيا عبقريُّ وفخر الزمانِ
ومَن علمه قد أنار الفِكَر
أنرت الدروب بعقل ونُبهٍ
بمثلك لم يأتنا في القدر
وقدّمت للنّاس عِلمًا تسامى
فهذا النِّتاجُ وهذا الثمر
وسافرت في الطب حتى تعالى
وصرت لنا الأصلَ بالمختصر
نسجت لنا العلم يشفي مريضا
وأسّست للطالب المختبر
ففي الكيمِياء وفي الفيزِياء
كذالك تشريحنا قد حضر
وتقنينك الطب أمسى أساسا
فللناس أنت محلّ النظر
فعقل الطبيب بقانون طب
نما وازدهى وارتقى وازدهر
مخططك الكل منا اقتفاهُ
غدا مرجعا في علوم البشر
وعالجت جسما عليلا مريضا
فذا الجسم منك ارتوى فانتشر
وأغنيت في الفلسفات النفوسَ
ورتّلتَ آيَ البيانِ الغرر
وضعتَ بلاغةَ علمٍ فساحت
لتأتينا من بحور العبر
وهذا كتابُ الشفاءِ ملاذٌ
وفيه لمن رامه مُدّخَر
فُصولًا ضممتَ لمنطق عقلٍ
بها قد تتيه عقولُ البشر
علوم الكواكب أبدعت فيها
لها العقل زاد وزاد البصر
دروس الحساب التي خضت فيها
بها قد تجاوزت سطح القمر
وفي الجبر أنت سبقت العصور
على الناس غيثٌ همى وانهمر
تداعب أسرار نفس بلطفٍ
بحور الخليل له لا تذر
بعلمك للعارفين اقتداءٌ
فوحي خيالك ذا معتبر
وذكراك تبقى حكيما لشرقٍ
متينا إذا العود منا انكسر
وللكون علّمت أنت البيانا
به خاض طالبه وانتصر
وما ضاع علم به أنت جئت
فقد صار نقشا لنا في الحجر
أثابك رب العباد بخير
بما أنت قدمته من أثر
قلم السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق