مرافعة القرن: "محاكمة الصمت والعدالة الموءودة"
بسم الله الرحمن الرحيم
سيادة القاضي، حضرات المستشارين،
أقفُ اليوم في هذه القاعة، لا لامتثالٍ أمام سلطتكم، بل لأحاكم "العدالة" التي تجلسون باسمها. إنني آتٍ من غزة، من فلسطين، من كل بقعةٍ في هذا العالم أُبيحت فيها الدماء بـ "صمتٍ دولي" مُمنهج. إن مرافعتي اليوم هي "إعلان نعي" لضميركم العالمي، و"وثيقة اتهام" ضد منظومةٍ باعت الضحية ومنحت الجلاد وسام الحصانة.
أولاً: في جناية "الوجود الزائف" لمجلس الأمن
يا سيادة القاضي، إننا ندفع ببطلان شرعية النظام الدولي القائم على "الفيتو". فكيف لعقلٍ سليم أو قانونٍ قويم أن يقبل بأن يكون "حق النقض" سيفاً يُذبح به الأطفال في غزة كلما حاول العالم وقف النزيف؟ إن هذا ليس نظاماً للسلم، بل هو "بروتوكولٌ لإدارة الموت". إن مجلس الأمن لم يمنع حرباً، بل شرعنَ بجموده كل إبادة. إننا نتهمكم بـ "القتل العمد بالامتناع"؛ فمن يملك القدرة على وقف القتل ولا يفعل، هو قاتلٌ ببدلة رسمية.
ثانياً: في "الفساد الوجودي" والضمير المبتور
حضرات المستشارين، إن "الفساد العالمي" الذي نُحاكمه اليوم ليس اختلاساً للأموال، بل هو "اختلاسٌ للإنسانية". لقد بترتم من ميزان العدالة كفته التي تزن دماءنا، وأبقيتم الكفة التي تزن مصالح الكبار. إننا نحاكم "الضمير المبتور" الذي ينتفض لحرية القوي ويصمت أمام "هولوكوست" الضعيف. إن قانونكم الدولي قد مات سريرياً يوم أن أصبحت غزة سجناً كبيراً للعالم أجمع، وليس للفلسطينيين وحدهم.
ثالثاً: في سقوط "المقدسات القانونية" الزائفة
أيتها المحكمة الموقرة، إن مرافعتي هذه ستصبح مرجعاً، لأنها تعلن صراحةً: "إن القانون الذي لا يحمي المستضعف، هو قيدٌ يجب كسرُه". إننا ننزع الشرعية عن كل مادةٍ في ميثاقكم لا تُنفذ بالعدل، وعن كل حكمٍ قضائي يرتجف أمام التهديدات السياسية. إن فلسطين اليوم هي "المسطرة"؛ فمن مالت مسطرته عندها، فهو قاضٍ جائر، ومنظومةٌ فاسدة يجب اجتثاثها.
لذلك، نلتمس من التاريخ (لا منكم):
إعلان "مجلس الأمن" هيئةً معادية لحقوق الإنسان بصيغتها الحالية.
اعتبار دماء غزة هي "الميثاق الجديد" للعدالة الكونية.
التأكيد على أن الشعوب المظلومة قد استردت حقها في القضاء والقدر، وأن عدالة الأرض إن غابت، فإن عدالة السماء والمقاومة لن تغيب.
خاتمة المرافعة (على البحر الطويل):
أرى عـالـماً بـالـزيـفِ بـتـروا ضـمـيـرَه
فـلا حـسَّ بـالـمـقـهـورِ حـيـنَ يـثـورُ
وقـفـتُ بـبـابِ الـعـدلِ أطـلـبُ حـكـمَه
فـوجـدتُ أبـوابَ الـطـغاةِ تُـديـرُهـا
فـيا عـصـبـةَ الإجـرامِ هُـدَّت عُـروشـكم
بـصـيـحـةِ مـظـلـومٍ سـيـبـقى زفـيـرُهـا
لـنا الأرضُ والـتـاريـخُ والـحـقُّ وحـده
سـتُـحـرق فـي نـار الـجـحـيـم سـطـورُهـا
تـقولونَ "إصـلاحـاً" وذَبـحي مـسـتـمـرْ
وهـل يُـصـلِـحُ الـتـرياقُ مَـن مـاتَ بـالـقـهـرِ؟
سـنـأخـذُ مـا ضـاعَ بـعـزمِ سـواعـدٍ
ولـيـسَ بـقـانـونٍ يُـبـاعُ بـلا طـهـرِ
فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة
سيادة القاضي، رُفعت الجلسة.. وبدأت الثورة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق