حروف النفق
بحروف المسك خطت أنامل التاريخ قصة عبور أنوار إنبعثت يوما من جوف صفحات الحضارة و دفات علومها عابرة الأنفاق صادحة بأيام الشموخ و العزة .
حروف مخضبة بأريج الأنفة و رواية الإرتباط بالأرض صادة جغرافية خرائط ورؤى الغرف المظلمة مترفعة بذلك على الأسوار و حديد المعابر و لؤم الرحم المرصع بالقرابين و الذي عجز عن حمل دوي يعيد البسمة للعناوين و يعبر بشمعته شاقا دروب نجدة المتخلى عنهم إستجابة لنسيم المعتصم و انتصارا لخطوات عبرت يوما الصحراء الفلاة حاملة رسالة الخلود الأبدي و النعيم الزاكي الذي سبقتنا إليه أشلاء ودماء وصرخات أرحامنا و أحلامنا بغزة الصمود.
حروف خطت أبشع روايات اليتم و الحاجة والإحتياج للأهل فكبر البريئ الذي بكى دما حتى عاد معلما و هدفا للأنياب و لكن بين مآسي خطوات الأيام تفتحت زهرة العمر الركن الرئيس و حجر الزاوية في قصة الأرض التي تفنن النسيم المنعش والزيتون الشامخ في صناعة أجيال لا تركع إلا لملك السماوات و لا تنحني لا إكراها و لا تنازلا عن مبادئ غرست بين الأنفس بعدما تشبعت حتى التخمة بأركان الشريعة السمحاء و تلمست بالجوارح و عن قرب درب الجنان فترى المودع يشيع الحبيب والأم تودع القريب والحي يتنفس شرفا وعزة من تحت الركام في حضانة الكرام أهل المسك و العنبر.
فالحروف قد تروي مسيرة مبجل معطر لا يساوي حذاء رضيع تحت القصف و قد تسموا بوضيع لقمة الهرم أما إذا توشحت الكوفية فلن تجد لا الزمن و لا الفضاء المتسع ولا دعم الأهل الكافي للتعبير بما تمليه الضمائر و قواعد الإنتماء و تعاليم الشريعة فتتنكب وحدها ريشة الحقيقة وتبادر لمعاقل البحث والتطوير لكتابة رواية النفق الذي يشع نورا و تتبوأ بوقار إلاهي رفعة المتبرع بدمه لأمة نزفت بغير شرف ولا حكمة و لا إباء ولم تحافظ على موروث كتبته تعاليم الوحي ونسجت تضاريسه وقفات الرجال في وقت لم تعصف أية حمى بالأمة لا يوم طعن الثور الأبيض والأحمر و لا يوم إرساء سياسة القطيع فامتهنت التنديد و البكاء على الأطلال والتربيت على بقايا الحقراء طمعا في إستعادة مجد ضاع من رجال بكوا كالنساء وقمة بيعت بطبل و مزمار وأدارت ظهرها لنداء و درب خطه الذهب و المسك والعنبر من تراب الأنفاق.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق