الأحد، 14 نوفمبر 2021

"الطليقة لا ترث".............الأديب صالح الخصبة


الطليقة لا ترث
########
خليلي ما اضناك واتعبك ، وشدك نحو الأرض التي حكم عليها بالطلاق ثلاثا إلا تنجب زيتا ولا زيتونا ، وعلمي أن العواقر من السنين لا تحمل بالمضاجعة والمراجعة وطحن الهوى ولا حتى بالمصاهرة ، وأي كانت الأنساب بين الظواهر ، كالطليقة والميراث في شرائع الغابرين ...
أدب فوقك كالنميمة ، وأنا كمثل الذاريات اكنس خطاي واطمس رباي ، متارجح كدفتي ميزان عتيق اثقله الوزن ، ويداك فيه ، تطفف كهولتك لتميل كهولتي ، فويل يومئذ للمطففين ..
خليلي راج الهوى وفارق القوس باريها ، وما أكثر الغوايات حين تلبس اليأس بالمقلوب ، لعلمك أن هذا الزمن ، زمن الهذرمة والثعلبة والشقلبة ، وخير جواد على المعالف ، جواد يجتر المروؤة وهو رابض ..
أي ثمالة تلك التى تحشر التراب في تجاويف حلقك حتى تتعفن خلاياك ، وأي مضغة مستصاغة والحياة تمتص انزيمات فمك ولعابك الذري حتى يتشابه فيهما القطران والزعفران . وأي قريحة تتوالد فيك وأنت القرائح والجوارح ومصاب الأنهار ..
ناهيك على أنك السراج المقبور في النخالة ، الطريف في الدلالة ، تفزغك المزاريب وتمكرك التلابيب ، كأنك في الليل قتام وفي النهار ظلام ، غثة امانيك ، هشة معانيك ، لا فتور يشفع ، ولا همة ترفع ، تأخذك الاقدار وتمغصك الأفكار ، في غثائك سيل ، وفي تباريحك عذاريب تمور فيها المخاطات كلما عوت من نزعة الموت ...
خليلي تاب الحبر أن يكتبك غازيا مع الأنصار حتى تعود بقافلة أبي سفيان وسيف أبي محجن وسقيفة بني ساعدة وطوق كسرى والمربد وما قيل فيه من غزل ، حتى تجيء خارقا للسجالات في مقام كسرى أنو شروان .
خليلي ساح القلب فاقبضني إليك ، مضغة مخلقة وغير مخلقة ، كنت في سراديب أمي سفير الآلام ، داجنا قاصرا طريا هزيلا مختلا ، أغرف قوتي من ذبالتي الموصولة في غلاين أمي ، تلك التي رقتني بالشيح كي أعيش ، حتى استتزفت وريدها الدموي ، فاعتزلت شرب الدماء ...
خليلي حان الوقت لتصبغ روحي في حياض روحك وتغمرني فيك ، حيا ميتا لا يهم ، تليدا بليدا على ضواحيك حتى تبريني الأيام لأخمد ، كضرام زعانفي التي توالدت من الغمر والقهر ، وفجاءات العهد القديم ..
خليلي أقم صلاتك في حضرة الغيم وأيقظ البرق والرعد فقد جفت حقول وجدي ، أما والليل قد افزعني وأفرغني من مواسم المطر ، وجفت سدودي ، فاقتحم سندباط قحطي ملائمي حتى تحللت ، وأنا أحوج للضباب قبل الغياب ، صايرا محتسبا وفي العروق ضنى ، فافسح لي مكانا بين جنبيك الرافدين ، واعدك بأن أقوم الليل ، كدالية تعشق الندى ، حين تكون القطرات البلورية التائهة كلون مقلتيك ...!!
$@leh ##############

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق