( رسمٌ لا يُرسم )
وبريشةِ العشاق قالت: خطني
رسماً جميلاً ما بهِ إعتامُ
قلتُ: اعذريني إنَّ لوني عاجزٌ
فأمامَ حسنكِ لوحتي أوهامُ
حاولتُ لكن قد تبعثرَ هاجسي
متشتتاً في داخلي الإلهامُ
فتمايلتْ كالغصنِ بين خواطري
وتحركتْ بأناملي الأقلامُ
فرأيتها تجتاحُ احساسَ الهوى
وبنظرةٍ خوفي كما الضرغام
فبدأتُ أسكبُ مهجتي ببريقها
والنورُ تقدحُ ثغرهُ الأنسامُ
وتلألأَ اللولُ المرصعُ معجزاً
كل اللغاتِ يعتريها هَوامُ
وتحيرتْ آيُ الجمالِ بدهشةٍ
هل هكذا في العالمين تمامُ
وتأهبَ البدرُ المنيرُ مغادراً
والشمسُ غطاها الغداة ظلامُ
وتحسرتْ كل الحسانِ، تغشيتْ
حمرُ الورود جلاببٌ ولثامٌ
وتقهقرتْ ضِحكُ السماءِ تأسياً
وزهورُ مرجِ الياسمينِ كلِامُ
ناحتْ بقربِ همومها مهزومةٌ
تلكَ العنادلُ واحتضرنَ حمامُ
وتأوهتْ ألماً على أبراجها
نجماتُ في تلكِ الدروبِ إمامُ
وتراجعَ السحرُ المطرزُ طرفهُ
حور النواعسِ هزها الإيلامُ
والريمُ لاذَ بغربةٍ لما رآى
كُحلاً تهادت سحره الأجرامُ
والصبحُ أسفرَ عابساً متجهماً
والبحرُ صاحَ وبالجنونِ يلامُ
وانزاحَ حزنُ العاشقينَ وسبحتْ
كلُّ القلوب وانجلى الإبهامُ
من أن ربُّ الكائناتِ بصنعهِ
إبداعُ خَلقٍ والخلاقُ وسامُ
أيقنتُ أني إذ أهيمُ برسمها
أقتاتُ يأساً يحتسيني ركامُ
فعزمتُ أمري وارتجلتُ بريشتي
بعضُ الأمورِ بتركها إسلامُ
عاودتها في غبطة وتسائلتْ:
أرسمتها ؟ فأجابها الإحجامُ
أردفتُ عذراً فالجمالُ محصنٌّ
فأنا الضريرُ وخالقي الرسامُ
...........................
بحر الكامل
د. هزار محمود العاطفي
اليمن


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق