الأحد، 21 نوفمبر 2021

"مواجهة لبعض المسكوت عنه"................أ.د/ محمد موسى


آخر الكلام ...
"مواجهة لبعض المسكوت عنه"
(قبل النشر كنت قد ترددت في نشر هذا المقال على الفيسبوك العام ، ولكن ما شجعني هو رد الفعل الأكثر من رائع من متابعي على صفحاتي وطلبت من المكتب الإعلامي الذي يتولى النشر والتعليق عدم نشره إلا بعد حذف الكثير منه ، مع مراعاة ألا يخل الحذف بمقصود المقال)
فــ " من المسكوت عنه" " كل الرجال خائنيين "
كلمة تنتشر بين النساء ، ولكن للكلمة وجهٌ آخر قد يغيب عن الكثيرات ، أليس الرجل الذي يخون المرأة يخونها مع إمرأة آخرى؟ ، فإذا كانت الإجابة "بنعم" فإن عدد الخائنين من الرجال يتساوى مع عدد الخائنات من النساء ، إذن فالكل متساوي مع الكل ، هنا تصبح العبارة صحيحة عندما نقول "كل الرجال خائيين وكل النساء خائنات" ، إلا إذا كانت الخيانة مع كائنات آخرى تأتي من الفضاء ، وكلمة آخرى قد تسود بين الرجال "كل النساء يمكن الوصول إليهن" ، وأيضاً لهذه المقوله وجهٌ آخر قد يتناساه الكثيرين وهو أليست أمك وكذلك أُختُكَ من هؤلاء النساء ، إذن المفروض قبل إطلاق الأحكام ، النظر بدقة للكلمات قبل أن تصبح من المسلمات ، وهنا يجب النظر إلى ظواهر الخيانة بدقة من جوانب كثير ، أهم هذه الجوانب سؤال لماذا يخون الرجل ويتبعه سؤال آخر ولماذا تخون المرأة ، وكيف تلتقي أسباب الخيانة عند كل منهما معاً وتحدث ، سؤال هو يحتاج إلى الفهم الصحيح ، فالرجل الذي يخون زوجته أو حبيبته إذا طلبنا منه أن يفسر لنا سبب خيانته ، وعنده إمرأة من الناحية البيلوجية والفسيولوجية لا تختلف عما يخون معها ، وكذلك حتى السلوك لا يختلف ، ومن كان يظن أن من معه لا مثيل لسلوكها الذي من أجله خانها ، يفاجىء بذات السلوك مع الأخرى ، وقد يخون الرجل لعدم وجود ما يريده تماماً ، بعدما ساهمت الميديا في تقديم نماذج نسائية فيعتقد أن كل النساء كذلك عدا من عنده في البيت ، فيجد عندما يخون أن كُلهن سواء ، وينسى أن الميديا تقدم نماذج ليست حياتية بل نماذج لمدة العرض فقط ، وقد تكون مع زوجها مثل زوجته تماماً بتمام ، ويتم إختيار هذه النماذج بمواصفات تجذب للمشاهدة ، ولكنها لا تصلح بعضهن للمعاشرة الحياتية المستدامة ، فنرى الجميلات والفاتنات منهن نسبة الطلاق بينهن أكثر بكثير من غيرهن ، فالجمال ليس فقط شكلاً وإن كان الشكل ضروري ، ولكن الأكثر ضرورة منه هي العشرة ومشاركة المعاناة لتحقيق مشروع الحياة ، من تكوين أسرة وتربية أبناء وتقديمهم للمجتمع ، ويكونوا ذكور وإناث عوناً للأبوين للوصول إلى الهدف الأكبر وهو رضاء الله ، بصيانة الأمانه والوصول بها لبر الأمان ، والرجل يتعلل بأن زوجته قصرت في حقه بعد وجود أولاد وفقدت الإهتمام بنفسها ، وينسى أن الزوجة بعد أن أصبحت أماً خصوصاً لأكثر من إبن ، تعمل على إرضاء كل الأطراف ، وتزداد أعباء الإرضاء إذا كانت إمرأة عاملة ، فالبيت والزوج والأولاد والعمل والزملاء والطريق من البيت للعمل والعكس ، أشياء تجعل العاقل يتنازل عن بعض ما يظن أنه يحقق له السعادة ، أمام سيدة تفعل وبكفاءة كل هذا ، وهنا ننظر لأمر الخيانه المتبادلة بعيداً عن مقولة "رجل عينه زيغه" ، أما القول أن الخيانه في دمه فهو قول فيه أراء كذلك ، فالنساء واحدة عند الجميع ، أما المرأة التي تخون مع رجل له ذات مواصفات زوجها بل القول أن الآلية والأداء متشابه ، والرجل التي تخون معه إن كان متزوج فهو خائن ، وإن كان غير متزوج فهو رجل يهدر شبابه الذي إذا ذهب لا يعود ، وهذه المرأة إما زوجة كانت أم بنت غير متزوجة فالأمر جلل والزوجة من مبرراتها إهمال الزوج أو إنشغاله عنها أو عدم تلبية كل إحتياجاتها ، وتنسى أنه يدور في ساقية حتى يوفر لبيته متطلباته ، وإهماله لها هو إهماله لنفسه أيضاً ، إلا أنها لا تقدم له أي أعذار ولا تلتمس له بعض المبررات ، وتفاجىء أن من خانت زوجها معه هو كما زوجها لا يختلفان كثيراً ، الفرق بينهما أن الزوج تعيش الحياة معه بأمان وتفرح ويفرح من حولها إذا هي حملت منه ، أما مع الأخر كانت زوجةً أو بنتاً فالخوف هو عنوان العلاقة وإذا حدث ما لا يحمد عقباه كانت الفضيحة وتعب الضمير ، وكأن متعة ساعة قد أورثت حزن عمر ، هذه هي الحكاية التى يجب عمل الحساب لها ، أما المكياج الذي يحيط بها فهو مكياج مضلل ، وكأن رجل تزين بزينة النساء لكي يخدع الناس ، تناولنا الموضوع بطريقة عقلانية خارج نطاق الدين ، فالدين له طريق أخر عندما نتناول من ناحيته هذا الموضوع.
ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق