فَوضــــى / سليمان دغش
كَيفَ لي أنْ أُكَذِّبَ عينَيكِ حينَ تبوحينَ لي
في ارتِباكٍ على هُدُبَينِ يَرِفّانِ أسرَعَ منْ نَبَضِ قلبِكِ
ساعَةَ يعلو الأُوارُ الشّهِيُّ مفاصِلَكِ الأنثَوِيَّةَ عندَ مُمارَسَةِ
العِشقِ حدَّ التَوَحُّدِ فينا وأَبعَدَ أبعَدَ مما يُهَيِّئُه الحُبُّ
للعاشِقَيْنِ على سِدْرَةِ المُشتَهى
ها أنا الآنَ أقرأُ عَينيكِ عَنْ كَثَبٍ وبكُلِّ حواسِيَ، شَغَفي
وانبهاريَ فيكِ، فكَيفَ أواجِهُ هذا الحِوارَ المباشِرَ
بيني وَبَينَهما، هلْ تناوَبَتِ الشَّمسُ والقَمَرُ القُرمُزِيُّ
على حالَةِ المَدِّ والجَزر ما بيننا؟،
فَخُذيني لآخِرِ أخِرِ نَبضٍ وأبعَدَ مِمّا تَعَدّى حُدودي
فثمَّةَ أُنثى بكامِلِ شهوَتِها تَتَشَمَّسُ عارِيَةً قُربَ شاطِئِ
جَفنَيكِ، كمْ موجَةٍ فيهما لاطَمتْ جَسَدي المُتَوَتِّرِ حدَّ
الإثارةِ ما بَعدَ شُحنَةِ تَيّارِها العالي، فماذا أقولُ لِعينَينِ
آثِمَتينِ تستَجدِيانِ الهوى عُنوَةً فتُهاجِمُني مَوجَةً فوقَ
مَوجَتِها، لا مَفَرّ تَقولُ ولا بُدَّ مِنّكَ فإيّاكَ أنْ تَتَحَدّى
جنونَ أنوثتيَ المُستَبِدَّةِ، إنّي اختَزلتُ النساءَ على سُرَّتي
فاحذَرِ الآنَ مِنّي ففي كلِّ رَفّةِ جَفنٍ قَتيلٌ وفي كُلِّ
طَفرَةِ نَهدٍ شهيدٌ، فمَنْ يُطفِئُ النارَ فينا وقدْ بَلَغَتْ مُنتَهانا،
وهلْ بوسعِ الفراشَةِ هَجرَ قناديلِ ليلَتِها المُشتَهاةِ قُبَيلَ
بلوغِ رِعشَتِها الأخيرَةِ لحظَةَ تغمُرُها دَفْقَةً دَفقَةً
ثُمَّ تَغمُرُني نشوَةُ الزَّبَدِ المُشتهى
كمْ يَطولُ بِنا الليلُ في حضرَةِ الخَمرِ والتَّبغِ حينَ تَضِجُّ
برائِحَةِ التَّبغِ والخَمرِ غُرفَتُنا الفَوضَوِيَّةُ، كم كانَ ترتيبُها
باذِخاً بالأناقَةِ قبلَ قليلٍ، فأيَّةُ فوضى يُخَلِّفها العاشِقانِ،
وهَلْ يَكمُلُ َ العِشقُ إلّا إذا كانَ ضِربَ جنونٍ وَفَوضى؟
لمْ نَنَمْ لحظَةً ومَضَينا إلى آخِرِ الليلِ اثنينِ في واحِدٍ
مُتَلبِّسَيْنِ بالفَوضى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق