الموديل
عقيل هاشم..العراق
الفنان السيد ش رسام ماهر اختص برسم العيون ، وكان يستعين بالموديل جارته السيدة الجميلة ، كان يسكن شقة متواضعة اسفلها كاليري للرسم وبيع اللوحات ، في النهار يرسم فيه واما الليل يلتقي بنادل المبغى الرجل اللطيف ويسامره، هذه الليلة تأهب للخروج باكرا ،خشية تردي الاوضاع الامنية في البلاد ، المبغى يقع على ناصية الشارع المطل على النهر .
نادى على النادل بعد ان القى التحية ،تقدم منه وضع زجاجة الخمر وقدح زجاجي طويل الرقبة وماعون صغير من المقبلات ، ثم غادر النادل النحيل المنضدة ، بعد منتصف الليل المبغى يكون شبه خالي ، توقف عن الشرب وعاد لشقته ليكمل سهرته الليلية مع صوت السيدة كوكب الشرق ، نهض بعد ان سرت في داخله نشوة ،وبعد أن أضحت قدماه خارج المبغى فكر أن يعود وهو يدندن اغاني الزمن الجميل ، اكمل سيره مسرعا وتسلق سلم بسيط الى شقته وفجأة فإذا به وجها لوجه أمام جارته و حين استوقفته وهي تكاد ان تطير من الفرح، القى عليها التحية ، وعندما اكتشف الوقت متاخرا وان البرد يحاصره ةدخل شقته على عجل واغلق الباب، ازاح معطفه الصوفي من على اكتافه وعلقه على المشجب المعد لذلك ،جلس على السرير لاهثا ، واخرج قنينة خمر رخيصة ودلقها في جوفه ، ،لحظة واذا به يسمع طرق على الباب ، جارته ايعقل ذلك فالوقت متاخرا، فتح لها الباب ، تطلع إليها من أسفل إلى أعلى بعينين مجهدتين لا يزال يجثم فوقهما آثار سكر خمرة التي شربها ، ابتسم وابتسمتْ هي الأخرى ، اول الامر نظر اليها في استحياء وراح ينقل نظراته الحائرة والشاردة الى جسدها ،تملكهةذهول أفقده النطق،عيناها جمليتين ، شعرها فاحم وناعم ينسدل على كتفيها نصف العاريتين ،تمددت على السرير بانتظار ان يطوقها بذراعيه . في الخارج مطرا ناعما بدأ يهطل على النوافذ ، رجال عائدون من نوبة العمل الليلة يتجمّعون تحت سقف الشقق اتّقاء لوابل ما لبث أن اشتدّ هطله ، استئاذنها الفنان الى اليوم التالي ثم ودّعها بابتسامة شاحبة ، تورّد خدّاها فأخفضت رأسها و هي تسترق نظرة خجلى إليه ،الفجر وقد حل سريعا بينما الحافلات تغادر في أوقاتها المحدّدة يزيح ركّابها ستائر النّوافذ ليمسحوا المكان بنظراتهم ،كلّ شيء غدا مضطربا هذا الصّباح ، نهاية الزقاق يسمع صوت انفجار عاصف ،عبوة ناسفة تنفجر عمال المسطر ، الاحياء منهم وقد فرّت مذعورة ارتجّت جدران البيوت و تحطّم زجاج نوافذها ،هرعت كلّ الأنظار الى مكان الحادث ولم تسلم لوحات الفنان من شظايا راحت تمزق تلك العيون الجميلة ، عندها ايقن الفنان بعد تمزق لوحاته ان السلامة في هذا البلاد لم تعد ترافق أحد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق