الاثنين، 19 يناير 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( عقيل هاشم العراق ))(( المدير ))

 الموديل

عقيل هاشم..العراق


الفنان السيد ش رسام ماهر اختص برسم العيون ، وكان يستعين بالموديل جارته السيدة الجميلة ، كان يسكن شقة متواضعة اسفلها كاليري للرسم وبيع اللوحات ، في النهار يرسم فيه واما الليل  يلتقي بنادل المبغى الرجل اللطيف ويسامره، هذه الليلة  تأهب للخروج باكرا ،خشية تردي الاوضاع الامنية في البلاد ، المبغى يقع  على ناصية الشارع المطل على النهر .

 نادى على النادل  بعد ان القى التحية ،تقدم منه وضع  زجاجة الخمر وقدح زجاجي طويل الرقبة  وماعون صغير من المقبلات ، ثم غادر النادل النحيل المنضدة ، بعد منتصف الليل  المبغى يكون شبه خالي ، توقف عن الشرب وعاد لشقته ليكمل سهرته الليلية  مع صوت السيدة كوكب الشرق  ، نهض بعد ان سرت في داخله نشوة  ،وبعد أن أضحت قدماه خارج المبغى فكر أن يعود وهو  يدندن  اغاني الزمن الجميل ، اكمل سيره  مسرعا وتسلق سلم بسيط الى شقته وفجأة فإذا به وجها لوجه أمام جارته و حين استوقفته وهي تكاد ان تطير من الفرح، القى عليها التحية ، وعندما اكتشف الوقت متاخرا وان البرد يحاصره ةدخل شقته على عجل واغلق الباب، ازاح معطفه الصوفي من على اكتافه وعلقه على المشجب المعد لذلك ،جلس على السرير لاهثا ، واخرج قنينة خمر رخيصة ودلقها في جوفه ، ،لحظة واذا به يسمع  طرق على الباب ، جارته ايعقل ذلك فالوقت متاخرا،  فتح لها الباب   ، تطلع إليها من أسفل إلى أعلى بعينين مجهدتين لا يزال يجثم فوقهما آثار  سكر خمرة التي شربها  ، ابتسم وابتسمتْ هي الأخرى ، اول الامر  نظر اليها في استحياء وراح ينقل نظراته  الحائرة والشاردة الى جسدها  ،تملكهةذهول أفقده النطق،عيناها جمليتين ، شعرها  فاحم  وناعم  ينسدل على كتفيها نصف العاريتين ،تمددت على السرير بانتظار ان يطوقها بذراعيه  . في الخارج  مطرا ناعما بدأ يهطل  على النوافذ ،  رجال عائدون من  نوبة العمل الليلة يتجمّعون تحت سقف الشقق  اتّقاء لوابل ما لبث أن اشتدّ هطله  ، استئاذنها الفنان  الى اليوم التالي ثم ودّعها بابتسامة شاحبة ، تورّد خدّاها  فأخفضت رأسها و هي تسترق نظرة خجلى إليه ،الفجر وقد حل سريعا بينما الحافلات تغادر في أوقاتها المحدّدة يزيح ركّابها ستائر النّوافذ ليمسحوا المكان بنظراتهم ،كلّ شيء غدا مضطربا هذا الصّباح ، نهاية الزقاق يسمع صوت انفجار عاصف ،عبوة ناسفة تنفجر عمال المسطر  ، الاحياء منهم    وقد فرّت مذعورة  ارتجّت جدران البيوت و تحطّم زجاج نوافذها ،هرعت كلّ الأنظار  الى مكان الحادث ولم تسلم لوحات الفنان  من شظايا راحت تمزق تلك العيون الجميلة   ، عندها ايقن الفنان بعد تمزق لوحاته ان السلامة  في هذا البلاد لم تعد ترافق أحد






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق