زوجتي
بعيدًا عن الشعر والغزل، بعيدًا عن الحقيقة والخيال، وعن اليأس ووجود الأمل،
بعيدًا عن كل نساء الأرض وعن كل علامات العشق التي ظهرت عليّ والتي تنتظر زوال الجبل،
أكتب عن امرأة أجبرتني على عشقها رغم ما أعيشه من بحث عن طفل بلا ولادة ولا حمل.
كل شيء معتمد على القضاء والقدر، والرعد لا يأتي خالي اليدين إنما مع نزول يأتي المطر.
ماذا أكتب عنها وكلامي يرفض أن أختصر؟ هي زوجتي وحبيبتي، هي التي كانت ملهمتي بشعر والغزل.
أنا الذي رسمت صورة غيرها في خيالي، وكانت هي تعرف كل شيء عني، وعندما أعود لها كانت تنتظر.
اليوم عدت إليها بهدية مصنوعة بيدي، طوق من نجوم السماء وجوهرتين من حجر القمر.
مهما قلت في وصفها وإخلاصها، لن أنصفها بما قاسته معي من خيانة وكره وغدر.
هي التي أجبرتني على الغوص في محيط أبحث عن أكبر لؤلؤة أقدمها لها كهدية، وأغوص في البحر.
وهي من أعطاني الأمل وحب الحياة عندما كنت أفكر في الموت أو في الانتحار.
بعيدًا عن كل ما أقول، وماذا أذكر، أتقبل أن تكون لي يومًا ما تبقى من هذا العمر.
عندما كسرتني الدنيا بظلمها، كانت لي السند والظهر، ولا أدري إن كان هذا كلام شعر أو أنه مجرد نثر.
زوجتي، تلك الكلمات لا تكفي ما في قلبي عنها، أخاف أن أخرج ما بداخلي، فشيطان ينتحر من على جبل.
أخفيت له سراً في قلبي، ولو أظهرته لتفجرت من ذلك السر القمر وزلزل المريخ وزحل.
أكتب اليوم عنها قصيدة ما كتبها أقوى شعراء هذا العصر، وإن كتبتها لا أعرف متى يحين وقت النشر.
اليوم كتبتها، فسجلوا تاريخ وزمان كتابتها في الرابع والعشرين من شهر العاشر، كتبتها قبل نهاية العمر.
فمتى أنشرها؟ وبعد غدٍ عيد زواجنا، هل أنشغل بنشرها أم أكون لها ظلاماً وتكون هي بدر؟
وتكون هذه أولى قصائد عمر هذا الزمن، كتبها عاشق بدون أحرف ولا سطر.
بعيدًا عن ما تم ذكره أو ما زال على لساني ينتظر، هي من أعلمتني فن الغزل.
وبعيدًا عن اليأس والأمل، أخبروها أني جعلت من يوم زفافنا راية وزعتها من على قمة الجبل.
وأني عدت لها بعد أن اعتذرت من أجلها النساء لأعطيها حلاوة العشق بعد طول الصبر.
زوجتي هي التي كانت لي ظهر السند، وبقيت معي عندما رحل الكل.
شتّان أن يتشابها العاصي لله، والراضي بحكم القضاء والقدر.
هي من جعلتني، رغم كبري، أستطيع أن أكون أبًا لفتاة اسمها سلين، وذكرها يدعى عمر.
والله لا أعرف ماذا أقول في وصف امرأة تحوي كل هذا الحسن، فهي ليست من البشر.
بعيدًا عن الشعر والغزال ونساء الأرض، زوجتي، بعدما أردت أن أتحرر من الحياة، هي من أعطتني الأمل.
الشاعر أحمد ميشو
Ahmed mashi
@ الجميع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق