(قصيدة عصرت فيها شغاف قلبي للشعب السوري الشقيق هدية أتمنی قبولها مني)
الفتح المبين
جادك البشر إذا البشر همی
جَذِلَ الغيث طروب السحبِ
أيها الفتح الذي طلعته
جبهة العز وثغر الطربِ
وخلقنا روحه من مهجٍ
منٍ دمٍ من ألمٍ من لهبِ
وانتزعناه بأنياب الفدا
من لهی الرعب وشدق العطبِ
لم يكن وصلك إلا حلماً
هازل الصدق مجدَّ الكذبِ
لم تكن تخطر إلا أملاً
باهظ الكلفة صعب السببِ
كنت تدنو من رؤانا حَذِرَاً
وَجِلَاً من رَصَدٍ أو طَلَبِِ
كم نسجناك ربيعاً نَضِراً
في رؤانا ومُنَیً من ذهبِ
وأعاجيبَ خيالٍ فإذا
أنت أحلی من خيال العجبِ
لو تری كيف شقينا أمداً
ماحلَ البِشْرِ وفيرَ الكُرَبِ
وانتظرناك انتظاراً عَسِرَاً
باعدَ الشُقَّة جمَّ التعبِ
في دما سوريَّة المجد وفي
دمعها تمخر فلك الحِقَبِ
كم مآسٍ هي إفرنجية
ومآسٍ ذاتِ عِرْقٍ عربيِ
ربما كان بنو الأصفر أرأف
قلباً من بني المطلبِ
وأتی اليوم الذي تخلع في
صبحهِ كل أسیً أو نَصَبِ
وتری (زنكيَّ) و(الناصر )في
(أحمد الشرع )كما في( رجبِ)
أين من صبوا دماها ؟ كلهم
غرقوا في دمها المنسكبِ
أين بشار الذي غربنا؟
لا سواه اليوم من مغتربِ
هربت من بطشه قوم غدا
لائذاً من بطشهم بالهربِ!
لا أری في حمص تمثال أبيه
لا أری تمثالهُ في حلبِ!
لا أری جُلَّقَ تجثو وحماه
عند رجليهِ جُثُوَّ الرَهَبِ!
لا أری إدلب تخشی قصفهُ
ليس في درعا مُهابَ الغضبِ!
لعنت جدرانُ درعا أُمَّهُ
ببنان الثأر عن كل صبي !
لا أراه اليوم إلا لكعاً
هين الإسم خسيس اللقبِ
حاول الخلد فأعياهُ وقد
شقَّ جرحاً أبديَّ الألمِ
في زوايا هذه المعتقلات
ذكريات من دموعٍ ودمِ
سَيَعِيْها زمنٌ عن زمنٍ
وتَعِيْهَا أممٌ عن أممِ
صاغها دمع الأسيرات لظیً
ضَرِمَاً يهري وجوه الكَلِمِ
كيف تُروی ومتی كان الأسی
من حروفٍ كالأسی من حِمَمِ؟!
قصص تجفل عنها جُمَلِي
واجفاتِ القلب بيضَ اللممِ
كيف يا مجرم ألقيتَ القوارير
سجناً سَقَرِيَّ النِقَمِ؟!
وبماذا ولماذا أيها ال
مجرم استحللت كل الحُرَمِ؟!
كيف تَجزي فوق ما يُجزیٰ بهِ
ظالمٌ شعبَك أولي النعمِ؟!
ألهذا من ضميرٍ ؟! ألهُ
من شعورٍ ؟! ألهُ من قيمِ؟!
تيهُهُ ينحتهُ آلهةً
نافخاً فيهِ شعور الصَّنَمِ
جُثَثُ القتلی بثلاجاتهِ
روت المأساة من غير فمِ
كل عظمٍ رمَّ في بدرومهِ
سجَّل المأساة مثل القلمِ
وبكت جُلَّقُ بشراً وأسیً
مُزجت آهاتُنا بالنغمِ
أسراج الأرض أو شمس الدنا
هذه يرمی بها في الظُلَمِ؟!
أغدت ملك يمين الفرس من
ملكت كل رقاب العَجَمِ
ومن الصين الی أسبانيا
كان مُلْكَاً جُلَّقِيَّ العلمِ
أنشري البسمة مرجانيَّةً
عشتِ دهراً دون أن تبتسمي
لملمي أشلاءكِ الآن وعودي
للوجود اليوم بعد العدمِ
دمري الأصنام والأزلام والثأر
والأحقاد قبل الندمِ
اخلعي التغريب والتمييع ربي
شباباً أحمديَّ الحُلُمِ
ولقد جربتِ شرع الزائغين
فلشرع الله فلتحتكمي
يشتكي الشام من الجرح فلا
يطرق النوم جفون اليمنِ
يسكن الشام حشا ذي يمنٍ
مثل روحٍ سكنت في البدنِ
حينما تبكي من القهر حماه
حرقةً تبكي بعيني عدنِ
حضرميَّ الدمع كم باكٍ هنا
في المكلا حلبي الشجنِ
يا دمشق الشام صنعاء لها
ما لكِ من فرحٍ أو حزنِ
ما عدانا جرحنا عن جرحكم
رغم ما تطبخنا من فتنِ
وأتی اليوم الذي نفرح بالفتح
في الشام ثقيل الثمنِ
وافتخرنا بصباحٍ سجدت
عند رجليهِ جباهُ الزمنِ
شع فتح الشام هذا فرحاً
في قرانا كلها والمدنِ
بالتهاني هل أتتكِ الريح من
قلب بلقيس ومن ذي يزنِ؟
وسعدنا نحن كالعمي لهم
فجأة عادً ضياء الأعينِ
وكبشری أم إسحاق بهِ
وخليل الله بعد الوهنِ
وكأيوب الذي أدركهُ
فضل مولاهُ عظيم المننِ
وكذي النون الذي خلصهِ
ربهُ من كرب أعتی المحنِ
وكما عاد ليعقوب ابنهُ
عاد للشعب تراب الوطنِ
كلمات الشاعر هلال مفرح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق