" نجوى الوالي المسروقة"
لِمَاذَا طَرَقْتَ ٱلشَّجْبَ دَعْمًا كَعَادَتِكْ
وَأَطْرَقْتَ كَالْمَوْجُومِ بَعْدَ إِدَانَتِكْ؟
وَعَاوَدْتَ تَنْدِيدًا وَمَا عُدْتَ دَارِيًا
أَنَدَّدْتَ أَمْ جَدَّدْتَ عَهْدَ خيانتِكْ؟
أعِبْرِيَّة أَمْ لَمْ تَزَلْ عَرَبِيَّةً
طِبَاعُكَ وَٱلْأَتْبَاعُ حَوْلَ جَلَالَتِكْ؟
وَجَيْشُكَ جُنْدُ ٱللَّهِ أَمْ جُنْدُ دَاعِمٍ
ضَمِنْتَ بِهِ دَهْرًا أمانَ ولايتِكْ؟
أخَـزَّنْـتَ أَوْزَارَ الحُرُوبِ لِمُعْتَدٍ
عَلَى ٱلْقُدْسِ وَٱلنَّفْسِ ٱلَّتِيْ بِحِمَايَتِكْ؟
أخَزَّنْتَها أَمْ خُزِّنَتْ لِمُنَاوِئٍ
حَبَاكَ نَصِيحًا مِنْ قَبِيحِ وزارتِكْ؟
أَمِ الشَّـعْـبُ أَوْلَـى مِنْ عَدُوٍّ بِنَارِهَا
إِذَا لَاحَ فِيْ شَكْوَاهُ بَرْقُ إِقَالَتِكْ؟
لَقَدْ صَدِئَتْ وَٱلْمُعْتَدِيْ هَدَّ مَرْقَدِيْ
وَشَلَّ يَدِيْ فَتْكًا بِرُوحِ قَرَابَتِكْ
وَدَنَّسَ أَقْصَانَا وَنَجَّسَ طُهْرَهُ
وَنَكَّسَ بِٱلْإِجْرَامِ شَامِخَ رايَـتِـكْ
وَقَتَّلَ - يَا وَالِيْ - أَهَالِيَ غَزَّةٍ
وَنَكَّلَ تَنْكِيلًا بِعِزَّةِ قَامَتِكْ
أَهَـانَـكَ - يَا وَالِيْ - بِغَزَّةَ عَامِدًا
لِأَنَّكَ تَهْوَاهَا قُيُودَ إِهَانَتِكْ
وَدَاسَكَ - يَا وَالِيْ - بِغَزَّةَ عَامِدًا
لِعِشْقِكَ فِيْ ٱلْأَزْمَانِ دَوْسَ كَرَامَتِكْ
أّذَلَّكَ - يَا وَالِيْ - بِغَزَّةَ عَامِدًا
لِتَبْقَى ذَلِيلًا فِيْ تَطَأْطُؤِ هَامَتِكْ
يَعِيثُ فَسَادًا فِيْ فِلِسْطِينَ قَائِلًا :
أَنَا سَيِّدُ ٱلدُّنْيَا بِرَغْمِ سِيَادَتِكْ
أَنَا نَبْضُ "أُورُوبَّا" وَرُوحُ حَلِيفِهَا
وَمُضْغَةُ "أَمْرِيْكَا" أَمَامَ فَخَامَتِكْ
وَفِيْ مَجْلِسِ ٱلْأَمْنِ ٱنْتِصَارُ قَضِيَّتِيْ
إِذَا ٱنْهَزَمَتْ خَوْفًا قَضَايَا عَدَاوَتِكْ
فِإِنْ عَانَقَتْ عَيْنَاكَ مَأْسَاةَ غَزَّةٍ
فَكَمْ ضَايَقَتْ مَأْوَاكَ حَرْبُ وِسَادَتِكْ!
سَأَقْصِفُهَا بُرْجًا وَبَيْتًا وَمَسْجِدًا
وَمَشْفًى وَمَقْهًى آمِلًا بِرَصَاصَتِكْ
أُحَاصِرُهَا لَا مَاءُ فِيهَا وَلَا دَوَا
وَلَا قُوتُ بَلْ لَا نُورُ مِثَلَ إِنَارَتِكْ
أُدَمِّرُهَا أَوْ أَسْتَبِيحُ دِمَاءَهَا
جِهَارًا ..وَيَبِقَى ٱلصَّمْتُ مِلْءَ رِئَاسَتِكْ
فَمَاذَا عَسَاهُ ٱلنَّصْرُ مِنْكَ بِفَاعِلٍ
بِغَزْوِيْ وَتَهْجِيرِيْ شَقِيْقَ سَعَادَتِكْ؟
أَمَا وَقَرَتْ فِيْ سَامِعَيْكَ ٱسْتِغَاثَةٌ
فَكَيْفَ أَجَابَتْهَا خُيُولُ إِغَاثَتِكْ؟
أَمَا وَصَـلَـتْـكَ ٱلْيَوْمَ كُلُّ جَرَائِمِيْ ؟
بَلَى وَصَـلَـتْ والرَّدُّ شَجْـبٌ كَعَادَتِكْ
أَلَا أَيُّهَا ٱلْلَّيْلُ ٱلَّذِيْ لَيْسَ نَائِمًا
وَلَا سَكَنَتْ فِيهِ عُرُوقُ مَلَامَتِكْ
شُوِيتُ بِنَجْوَايَ ٱلَّتِيْ هِيَ جَمَرَتِيْ
فَهَلْ بَلَغَتْ نَجْوَاكَ مَبْلَغَ حَاجَتِكْ؟
كَفَاكَ.. وَلَكِنْ كَيْفَ حَالِيْ وَقَدْ بَدَا
شَهِيدٌ يُؤَاذِينِيْ بِنَفْسِ عِبَارَتِكْ
عَدُوُّكَ لَمْ يَحْفَظْ لِوَجْهِكَ مَاءَهُ
مِرَارًا وَلَمْ يَعْبَأْ بِحَقِّ زَعَامَتِكْ
وَلَمْ أَرَ تَطْبِيعًا يَزِيدُكَ قِيمَةً
وَيُعْطِيكَ جَاهًا فِيْ مَسَاعِيْ وَسَاطَتِكْ
يُدَنِّــسُ أَقْصَانَا بِكُلِّ وَقَاحَةٍ
تَقِلُّ بِعَيْنِيْ عَنْ عَظِيمِ وَقَاحَتِكْ
ذَلَلْتَ لَهُ حَتَّى ٱسْتَحَالَكَ دُمْيَةً
وَشُخْـشِـيْـخَـةً يَلْهُو بِهَا طِفْلُ حَارَتِكْ
وَمَا كَانَ يَجْرِيْ ذَاكَ لَوْلَا تَـضَـعْـضُـعٌ
وَجُـبْـنٌ وَذُلٌ باتَ تحتَ عباءتِكْ
وَأَنْتَ مِنَ ٱلدُّنْيَا بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ
سَوَاءٌ بـــ"كُوتٍ" أم بعُرْضِ عمامتِكْ
وَفِيْ ثَوْبِكَ ٱلْفَضْفَاضِ حَيْثُ تَجُرُّهُ
بِـقَـصْـرِكَ - يَا وَالِيْ - وقَـصْـرِ زيارتِكْ
وَتَاللَّهِ إِنِّيْ لَمْ أَجِدْ لَكَ هَيْبَةً
كَمَا لَمَ تَجِدْهَا فِيْ صَفَاءِ مِرَايَتِكْ
سُكُوتُكَ إِرْهَاقٌ وَصَوْتُكَ آفَةٌ
وَبَيْنَهُمَا شَعْبٌ رَهِينُ سَمَاحَتِكْ
فَلَا أَنْتَ لِلْأَطْفَالِ دَرْءٌ وَنَجْدَةٌ
وَلَا أَنْتَ لِلْأَبْطَال ِ رِدْءٌ بِغَارَتِكْ
دَمِي ْ ثُمَّ أَوْجَاعُ ٱلضَّحَايَا جَمِيعُهَا
بِصَارُوخِ صُهْيُونٍ شَرِيكُ جِنَايَتِكْ
سَتَبْقَى هِيَ ٱلنَّجْوَى وَتَغْشَاكَ لَعْنَةً
تُسَجَّى بِهَا حَتِّى صَلَاةِ جَنَازَتِكْ
يَقُولُونَ إِنَّ ٱلْكَلْبَ فِيهِ نَجَاسَةٌ
وَلَكِنَّهَا طُهْرٌ إِزَاءَ نَجَاسَتِكْ
لَهَا فِيْ بُطُونِ ٱلشَّرْعِ حُكْمٌ مُـطَـهِّـرٌ
وَمَا ضَمِنَتْ بِٱلْمِثْل حُـكْـمَ طهارتِكْ
فَمَا كُلُّ مَا نَجَّسْتَهُ مُتَنَجِّسٌ
وَلَا كُلُّ ما قَذَّرْتَهُ كَقَذَارَتِكْ
أَرَى ٱلْكَلْبَ لِلْمَعْرُوفِ مَازَالَ رَاعِيًا
وَكَانَ عَلَى ضِدٍّ قِيَاسُ رِعَايَتِكْ
لَهُ فِيْ وَفَاءِ ٱلْعَهْدِ خَيْرُ طَبِيعَةٍ
تَبِينُ وَلَا تُخْفَى بِكَلْبِ حِرَاسَتِكْ
وَإِنْ كَانَ كَلْبِيْ لِلْأَمَانَاتِ حَافِظًا
فَمَاذَا تُسَمَّى فِيْ ضَيَاعِ أَمَانَتِكْ؟
وَيَمْضِيْ فَيَأْتِينِيْ ٱلْمُقَاوِمُ شَاهِرًا
عِتَابًا عَلَى حَدَّيْهِ : عِشْ بِمَخَافَتِكْ
وَمُتْ أَيُّهَا ٱلْوَالِيْ إِذَا شِئْتَ خَاذِلًا
فِلِسْطِينَ فَالرَّحْمَنُ فِيْ عَدِّ سَاعَتِكْ
وَإِنْ تَكُ فِيْ نَصْرٍ لَهَا صَادِقًا فَقُمْ
وَخُذْ مِنْ سِلَاحِ ٱلنَّصْرِ وَافِرَ طَاقَتِكْ
وَإِنْ كُنْتَ بِالتَّطْبِيعَ عَبْدًا لِسَيِّدٍ
فَإِنَّ قَلِيلَ ٱلنَّصْرِ غَلْقُ سَفَارَتِكْ
مِنَ ٱلْعَيْبِ أَنْ تَلْقَى عَدُوِّيْ تُعِينُهُ
عُلُوجٌ وَتَبْقَى أَنْتَ دُونَ إِعَانَتِكْ
إِذَا كَانَ تَحْرِيرُ ٱلْبِلَادِ مِنَ ٱلْعِدَى
هُوَ ٱلْيَوْمَ إِرْهَابٌ فَقُمْ لِقِيَامَتِكْ
وَدَعْ عَنَكَ تَنْدِيدًا وَشَجْبًا تَمَلُّهُ
وَتَشْكُوهُ تَرْدِيدًا جَوَانِبُ قَاعَتِكْ
فَلَسْتَ بِمَنْأًى عَنْ دَهَارِيرِ دَهْرِنَا
وَصَعْبٌ تَرَى مَنْجًى كَمَنْجَى شَجَاعَتِكْ
وَيَمْضِيْ فَلَاحَتْ لِيْ ٱلشُّعُوبُ بِصَرْخَةٍ
أَلَا هَلْ لِأَقْصَانَا بَصِيصُ شَهَامَتِكْ؟
أَهَانَتْ عَلَيْكُمْ حَرْبُ غَزَّةَ وَحْدَهَا
وَمَوْتٌ وَتَدْمِيرٌ بِفِعْلِ عَمَالَتِكْ؟
أَلَمْ يَأْنِ لِلْمُحْتَلِّ أَنْ تُرْفَعَ ٱلْعَصَا
عَلَيْهِ وَأَنْ يَحْيَا بِرُعْبِ إِغَارَتِكْ؟
أَلَمْ يَأْنِ لِلْأَنْصَارِ أَنْ تَفْتَحُوا لَهُمْ
حُدُودًا بَعِيدًا عَنْ حُدُودِ نَذَالَتِكْ؟
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِكُلِّ بُطُولَةٍ
فَقَدِّمْ بِلَا شُكْرٍ كِتَابَ ٱسْتِقَالَتِكْ
رَحِيلُكَ أَوْلَى مِنْ بَقَائِكَ خَانِعًا
وَمِنْ عَيْشِكَ ٱلْمَرْعُوبِ تَحْتَ مِلَايَتِكْ
وَأَفْضَلُ مِمَّا تَدَّعِيهِ مُنَافِقًا
وَلَا تَنْسَ فِيْ ٱلْأَحْوَالِ خِزْيَ قِيَادَتِكْ
سَيَلْعَنُكَ ٱلتَّأْرِيخُ فِيْ صَفَحَاتِهِ
وَيَصْفَعُكَ ٱلتَّوْبِيخُ صَفْعَ سِيَاسَتِكْ
وَتَمْضِيْ لِيَلْقَانِيْ ٱلضَّمِيرُ مُؤَنِّبًا
أَلَمْ يَكْفِ يا والي هَوَانَ إِمَارَتِكْ؟
لِمَاذَا أَرَى ٱلْمُحْتَلَّ يَصْنَعُ كَذْبَةً
وَتَمْشِيْ وَرَاهَا خَائِفًا بِسَذَاجَتِكْ؟
لِمَاذَا فِلِسْطِينُ ٱلْحَبِيبَةُ لَمْ تَزَلْ
بِقَيْدِ ٱحْتِلَالٍ ظَلَّ خَارِجَ غَايَتِكْ؟
أَلَيْسَ لِأَبْطَالِ ٱلْجِهَادِ حُقُوقُهُمْ
بِكَسْرِ ٱلَّذِيْ تُخْشَاهُ كَفُّ سَلَامَتِكْ؟
حَرَامٌ عَلَيْكَ ٱلصَّمْتُ وَٱلْحَقُّ أَبْلَجٌ
وَعَارٌ عَلَيْكَ ٱلْيَوْمَ مَوْتُ عَدَالَتِكْ
فَيَا أَيُّهَا ٱلْوَالِيْ إِلَى أَيْنَ ذَاهِبٌ؟
وَأَيُّ خُطًى تُخْطُو بِمَحْضِ إِرَادَتِكْ؟
أَيُرْضِيكَ ما يَجْرِيْ وَمَا كَانَ جَارِيًا؟
وَمَا سَوْفَ يَجْرِيْ فِيْ سَمَاعِ مَهَانَتِكْ؟
تَعَوَّدْتَ هَذَا ؟ لَهْفَ نَفْسِيْ وَلَيْتَنِيْ
أَبِيعُكَ لَوْ يَرْضَى ٱلْوَرَى بِبَضَاعَتِكْ
عَدُوُّكَ قَبْلَ ٱلْإِنْسِ نَفْسٌ وَمَا هَوَتْ
وَمِلْجِنِّ شَيْطَانٌ بِثَوْبِ بِطَانَتِكْ
نَصَحْتُكَ فَٱخْتَرْ مَا تَشَاءُ عَلَى ٱلْمَدَى
وَعِشْ فِيْ عَذَابَاتِ ٱلضَّمِيرِ بِرَاحَتِكْ
لِذَلكَ - يَا وَالِيْ - أَتَيْتُكَ سَارِقًا
حَدِيثَكَ أو نَجْوَاكَ ضِمنَ قَتَامَتِكْ
وَمَا قُلْتُ إِلَّا ما تَقُولُ مُهَمْهِمًا
وَلَمْ يَنْوِ شِعْرِيْ غَيْرَ تَصْوِيرِ حَالَتِكْ
فَخُذْهَا بِحَقِّ ٱلْلَّهِ خَيرَ قَصِيدَةٍ
وَعَفْوًا إِذَا لَمْ تُوفِ حَقَّ مَهابَتِكْ
بقلمي أنور محمود السنيني
25-10-2023 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق