العنوان :البطل الملثم
أمن حرِّ النهار إلی جهنمْ ؟
يفرُّ ومن أليمٍ نحو أألمْ
وأفزعهُ الظلامُ ففرَّ منهُ
إلی ليلٍ أشد دجیً وأظلمْ
وآنس في ضفاف الدهر فجراً
كظلِّ الوالدين بدا لِيُتَّمْ
فجاز إليهِ فوق النار حبواً
علی جسرٍ يماثلُ غُرْبَ مِخذَمْ
وفي أعماقهِ الأحلامُ تشدو
فتلهبَهُ حماساً حين يقحم
وتعصر كلَّ داهيةٍ شراباً
ألذَّ من النبيذ لهُ وأطعم
وتعزفُ كلَّ معضلةٍ وكربٍ
نشيداً يطرب الوَلِهَ المتيمْ
تُريهِ الهولَ مشلولاً كفيفاً
تُريهِ الموتَ ذا فكٍّ مُلجَّم
تريهِ الوحشةَ السوداءَ أنساً
وتجعلهُ بلفحِ البؤس ينعم
يُجرِّعُ نفسَهُ موتاً ليحيا
ويعبرُ راكباً خطراً ليسلم
وينحر ما يعزُّ عليهِ حتی
ينال أعزَّ من هذا وأكرم
فهل حفظ الزمانُ لهُ صنيعاً ؟
وهل جازاهُ ما ضحَّی وقدَّم؟
ألاقیٰ في ضفافِ الدهرِ فجراً ؟
فينسی بالغنيمة كلَّ مغرم ؟
لمَ هذا الوجومُ ألا مجيبٌ ؟
لمَ هذا العبوسُ أقلتُ مأثم ؟
وهذا الصمتُ يملؤني ارتياعاً
كمن ينصبُّ من حدبٍ ملغَّم
تأملْ أصغِ هذا الصمتُ يروي
حكايةَ نكبةِ البطلِ الملثَّم
هنا حيكتْ مؤامرةٌ لشهمٍ
شقيٍّ بالسعادةِ كان يحْلُم
هنا وقف الشقاءُ بثوب عزٍّ
ليُغريَ بالسعادة من توهَّم
هنا أشلاءُ أحلامٍ أُبيدتْ
هنا ألمٌ هنا فجرٌ تفحَّم
هنا أملٌ وذاب هنا رجاءٌ وخابَ
هنا غدٌ أعمیٰ وأبكم
هنا أسفٌ وزاد هنا شقاءٌ أحاطَ
هنا ألأسی والحزنُ خيَّم
هنا يأسٌ هنا بؤسٌ وتعسٌ
هنا ضيقٌ هنا كدرٌ هنا همّْ
هنا تعبٌ هنا داءٌ دويٌّ
هنا نَوحٌ ومأساةٌ ومأتمْ
هنا غدرٌ يفوحُ هنا دماءٌ تسيحُ
هنا طموح الشهم يُعْدَم
هنا (يحی)الذبيحُ هنا بَغِيٌّ
تصكُّ بمقلتيهِ وتشدخُ الفم
هنا فزعٌ هنا جشعٌ ولُؤمٌ
هنا ندمٌ هنا حسَراتُ آدم
هنا العبراتُ آخر مستطاعٍ
لشهمٍ حينما يأسیٰ ويألم
هنا كربٌ وداهيةٌ وخطبٌ
هنا كُلُّ الجِسامِ وكُلُّ أجسم
هنا يغتالُ كلُّ فتیً طموحٍ
ويُنشَرُ للنسور ولا يُكَرَّم
هنا أمُّ الخلاص بدتْ عقيماً
ووالدُهُ أشحَّ بهِ وأعقم
هنا أصداءُ فارسنا يُغنِّي
أنا البطلُ الشجاعُ ولستُ أُهزم
بقلمي :هلال مفرح المرصبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق