صوت الهدوء
قد بالغ الصمت حتى ظنت الدنيا
أن الكسور على أوتارها لعب
وأن ما سال من قلبي ومن عيني
ماء خفيف ولا يعنيه ما سببوا
وأن درب اصطباري ليس ينطوي
باب من العفو لا يضنيه ما عتبوا
لم يدركوا أن صمتي كان لي سجنا
جدار قوة وليس الوهن ينسب
خلف السكون معارك لا يشاهدها
إلا الضمير الذي بالليل ينتحب
حشدت أسئلة في القلب مؤجلة
والوعي يسحب عنها كل ما يجب
وجع يؤدب نفسا كي لا تُرى حمقا
يرتد خوفا ويلقي سره الكذب
يا ليتهم علموا أن النزف في دمه
صوت خفي عن الإجهار يحتجب
فالناس حين يغيب صرخة الجرح
تظن أن العيون جففتها السحب
يا حمل قلب على الأضلاع محترق
لكن شكواه لا تلفى ولا تطلب
الصامتون هم الأشقى بما حملوا
لا الفائضون ببوح ما له عقب
كم من خيال سكنت فيه منزويا
أرسو بصبر ولي من هوّه لغب
أخفيت لوعتي الكبرى بتكمتها
حتى تعود قلبي أنه الغرب
لا لوم في صمت حر خاف من لغط
لو كان بوحي كطفل صادق عجب
سأظل أوقد في جوفي حكايتهم
حتى يقول لنا التاريخ قد غلبوا
رزوقة ليلى الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق