السبت، 6 يوليو 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( عندما يخط الحجر رواية الجوع )) بقلم الكاتب / محمد بن سنوسي (سيدي بلعباس ـ الجزائر)


عندما يخط الحجر رواية الجوع
بين الصور الساطعة من قاع معقل الحقارة الإنسانية يترنح مستمتعا بلحظات عبوره أمام وسائل الإعلام بأنواعها مرسلا رسائل الفرح تعبيرا عن نجاح المهمة للساسة على إيقاع القرقرة وأحلام تحصيل الرغيف وشربة الماء.
ففي أسوء ملفات التاريخ عبر متخفيا من خلال الزوايا التي أملت وجوده بناء على شح في الإنتاج أو غياب للسماد أو تحول في الخصوبة أما بغزة فهو تجسيد لرسم مسبق للمشهد و وخز ممنهج للكرامة الإنسانية وطعن مباشر في مواثيق حقوق البشر ولكن الصوت لم يعد مدويا في غرفات القرار ولا البيان عاد كفيلا برفع الغبن ولا حتى جوارح أهل الرحم استشاطت و استنفرت لبناتها لأجل كرامة رسمت إشعاعها ذات يوم على حقل التاريخ العربي المتشبع بالتعاليم الإلاهية و رسائل السيرة العطرة المشرقة.
فهو اليوم سيد الموقف وحاكم القصر ولون اللوحة الدموية المرصعة بذكريات الراحلين و قوافل الغياب في السجل المدني وضحايا الغطرسة البشرية المقيتة التي تستنشق عبق الموت وتتوشح تعاليم الحاخام والنبوءات المزعومة على وتر فرق تسد و إعلاء رقع سوق بيع الكرامة والعزة والولاء للأهل و بالمقابل أيها الثور الأبيض إقبض الإستقرار المزعوم والخلود الكاذب والأمان المرجو.

فبعبوره أحيى مشاهد شد البطن بالحجارة وأماطت الصور اللثام على الهياكل العظمية ربما داعية دارسي الطب لملامسة النظري عن قرب وحاشرة أولوا الإحساس المرهف في خانة استنطاق غياهب النفس علها تفرز قصيدة أو رسما أو نصا قد يدغدغ بقايا مشاعر البشر وقد تعبر صرخة طيف مجهول تتنكر له الأمة لتغرق بعدها في الملذات والشهوات والمهرجانات ضاربين عرض الحائط الدعوة لمعرض أسمى وأرقى عمليات الإجرام والتنكيل والتجويع هذا بلغة العصر التي غاصت بجهلها في نتائج بطولات كرة القدم وغطت بجفاء شريط العاجل وبيانات المقاومة.
هو المشهد ذاته يعود و إن كشر عن أنيابه بحدة إلا أنه أثبت حضوره دائما فإذا غاب الرغيف عن البطن والجرعة لحظة الجفاف والهواء النقي بين خطوات النزوح فإنه يخط ويصدح للمرة المليون أن الأهل خاضعون بخنوع وركوع ومذلة لمجاعة الأحاسيس ومجاعة لتوابل أنفة العرب ومجاعة لقصص صدور المسلمين العارية وهي تدك القلاع وتكسر الحصون وتعلي راية القهار ولو ببطون طواها ضيفنا وليكن ذلك ... فبخ بخ للأسود فما بينها والجنان سوى حبة تمر أو حتى حجر مربوط بإحكام مذكرا البطن بلحظة نعيم بعد الرحيل ....ولكن أين المعتصم.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق