((بر الوالدين))
بقلم الوالد الاستاذ /
عبدالرحمن محمد الشاوري
كنتم أيها الأبناء في بطون أمهاتكم وكان آباءكم يدعون الله أن يفرحهم بكم وكانت الأمهات يترددن إلى مراكز الأمومة والطفولة شهرياً وهن صابراتٍ وكلما قرب وقت الولادة إزددن تعباً وأوجاعاً وسهراً وكنٌ يتحركن بحذر حتى إذا آن الأوان وضعتكم وهنٌ على خطر وربما أجريت لبعضهنٌ عملية قيصرية وهنا وقف التأمل, عندما تفيق الأم بعد الولادة لم تسأل عن نفسها وصحتها بل تسأل عن وليدها أهو بنت أم ولد وكيف صحته سبحان الله الذي أعطاها هذا الحنان والعطف والحب, أما الأب فيعيش في قلق حتى يرى مولوده, يقول الله سبحانه وتعالى(ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليٌ المصير)فمرحلة الحمل ومرحلة الوضع كان تعباً شاقاً وبظهور الولد تنسى الأم والأب كل المتاعب والمشاق أما ما بعده فهو أشق وأصعب [مرحله الرضاع]سهر بالليل وتعب بالنٌهار تحس الأم بما يؤلمه من خلال بكاء الطفل وتحركات جسمه وأعضائه وقبض رجليه ويديه, الأم وحدها هي التي تراه لا غيرها فنراها في حيرة وقلق وذهول وتغيب عنها بسمتها عندما ترى وليدها يتألم وتذرف الدموع إذا ازداد ألم وليدها وتحرم نفسها من الطعام والشراب وهي لا تدري ماذا تفعل له وتذهب من طبيب إلى طبيب مثل المجنونه لأجل أن تنقذ طفلها وتتحمل العناء والشقاء أمثال الجبال كي يحيا طفلها ويسعد ولو كان على حساب صحتها وخصوصاً في السنة الأولى وقد قيل يزداد بكاء الطفل في المهد أربعة أشهر توحيد ,وأربعة أشهر الصٌلاة على نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ,وأربعة أشهر استغفار لوالديه, فإذا انتهت مرحلة الرضاع وأصبح الطفل يلعب ويجري هنا الفرحة والسعادة التي تغمر الأبوين وإن كان فيها عناء للأبوين ولكنهما سعداءوهذه المرحلة أن الطفل هو الحاكم لكل مايريده وتتعلق نفسه ويحب التملك ، وأترك بقية المراحل للقارئ إلى أن يصبح شاباً فهل أدرك الأبناء في هذه المراحل أن بر الوالدين من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى ولله در القائل
واخضع لأمك وامتثل
فعقوقها إحدى الكبر
حملتك تسعة أشهر
بين التمرض والسهر
حتى إذا آن الأوان
وضعتك وهي على خطر .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي? قال أمك قال ثم من? قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من? قال أبوك. رواه البخاري ومسلم .
قال القرطبي هذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقه عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب وذلك صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب فهذه ثلاث مشقات يخلوا منها الأب.
وعلى الأبناء أن يحاولوا التوفيق بالطاعة لهما.
فالأبوان يشعران ببر أبناءهم من أقوالهم وتصرفاتهم فالولد الذي يصبح ويدخل على والديه ويلقي التحيه عليهما ويستأذنهما في الخروج ويعرض عليهما قضاء مطالبهما ثم يطلب الدعاء منهما قبل خروجه,فإذا عاد سأل عنهما وسلم وأدخل معه شيئاً ولو كان يسيراً من فاكهة أو غيرها ويحاول إدخال السرور والفرحة ولو كان ذلك على حساب راحته ويقدم لهما من فترة إلى أخرى بعض الهدايا وخصوصاً في المناسبات, وإذا كان الأب في عمل يحاول الابن أن يعمل بدلاً عنه أو يساعده وإذا دخل على أمه وهي في عمل البيت يحاول أن يساعدها ويخفف عنها التعب قال تعالى(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً)قال الإمام النيسابوري في تفسيره إنما جعل الإحسان إلى الوالدين تالياً لعبادة الله لوجوه منها: أنهما سبب وجود الولد كما أنهما سبب التربيه فلا إنعام بعد إنعام الله تعالى أعظم من إنعام الوالدين حيث أنهما لا يطلبان بذلك ثناءً ولا ثواباً فمن آداب الأبناء مع آباءهم أن لا تتقدم عليهما في الأكل ولا في المشي وأن لا ترفع صوتك عليهما فبر الوالدين يمتد إلى فضائل الإنسانية "لقد سئل رسول الله يوماً يا رسول الله إن لي مالاً وولداً وإن أبي يحتاج مالي فأجاب عليه الصٌلاة والسٌلام أنت ومالك لأبيك"فإن علاقه الولد بوالديه تمتد خارج الأسرة ويكون ثمرتها على مجتمعه ووطنه ويقول عليه الصّلاة والسٌلام خيركم خيركم لإهله وأنا خيركم لأهلي, هذا بعض ما يجب في حقهما وهم أحياء, أما بعد موتهما الدعاء لهما والإستغفار لهما والتصدق عليهما وقراءة القرآن وإهداء ثوابه لهما وإكرام من كان صديقاً لهما وود من كان يود أبيك وصلة قرابتهما وتنفيذ وصيتهما وسداد الدين إن كان عليهما دين والحج لهما إن لم يحجا إن وجدت الإستطاعه,
أي أحسنو إلى الوالدين إحساناً تاماً لا تقصر في شيءٍ منه.
والأبوان هم اللذان لا يحسدان أبناءهما بل يتمنيان لهما كل خير وسعادة ويتمنيان أن يكونا أحسن الناس خٓلقاً وخُلقا قال تعالى(ووصينا الانسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرها ...) الٌلٌهم اجعلنا من البارين بأبائهم وأمهاتهم في حياتهم وبعد مماتهم ووفقنا اللهم لطاعتك وطاعة نبيك وطاعة آبائنا كما أمرتنا إنك لا تخلف الميعاد واعف عن تقصيرنا فنحن مقصرون فيما أمرتنا ولكن رحمتك أوسع لنا يا أرحم الراحمين رب اغفرلي ولوالديٓ وارحمهما كما ربياني صغيرا وانصر إخواننا في غزه واشف مرضاهم وارحم موتاهم وصبر أقاربهم واخذل عدوهم وادخل الرعب في قلوبهم وأنصر محور المقاومة نصرآٓ مأزورا يارب العالمين
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
2024/6/24م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق