السبت، 27 يناير 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( من المسكوت عنه )) بقلم أ. د. محمد موسى


آخر الكلام ...
"من المسكوت عنه"

"موالد الأولياء وعبدة الشيطان"

عندما كنت أدرس في أمريكا حدث لقاء بيني وبين بعض من سأل عن الإسلام ، وعن هؤلاء الراقصين والمترنحين على أنغام وكلمات أكثرها كلمات ركيكة وخارجة ، والتي تقام في كل مدن وقرى مصر تقريباً بمسمى موالد أولياء الله ، قلت ليس هذا من الإسلام الحنيف ، فلم يثبت أن رسول الله ﷺ ولا خليفته أبو بكر الصديق ولا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ولا أمير المؤمنين على بن أبي طالب ولا كل الصحابه ، بل ولمدة ثلاث قرون حسب حديث رسول الله ﷺ "خير القرون قرني هذا ثم الذي يليه ثم الذي يليه" ، لم يثبت أن أحد منهم قد جمع حوله الناس ، وحدث منهم مثل هذا الرقص والهذيان ، ولا ترديد كلمات مثل ما نرى ونسمع الأن ، وأتجه الحديث إلى الصوفية والإسلام ، فقلت هل تتكلم عن الزهد والزاهدين أم عن الصوفية بمفهوم الأن ، أما عن الصوفية وليس الزهد ولا الزاهدين ، فمن قرأ عن الحلاج (الحسين بن منصور الحجاج 244-309 هجرياً) ، وإبن عربي (محي الدين بن عربي المولود في 1165ميلادياً) ، وإبن الفارض (‫أبو حفص شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي المولود في سنة 1181 ميلادياً) ، حتى طبقات عبد الوهاب الشعراني (عبد الوهاب الشعراني المولود عام 973 هجرياً وقد جمع في كتابه الطبقات الكبرى كل فسق الصوفية وخرافاتها وزندقتها فيجعل كل المجانين والمجاذيب واللوطية والشاذين جنسياً ، والذين يأتون البهائم عياناً وجهاراً في الطرقات ، ومن كان لا يغتسل طيلة عمره ، ومن كان يعيش طيلة عمره عرياناً من الثياب ويخطب الجمعة وهو عريان ، ومن كل مجنون وأفاك وكذاب ممن لم تشهد البشرية كلها أخس منهم طوية ، ولا أقبح منهم أخلاقاً ، ولا أقذر منهم عملاً) ويقول أنهم صوفية ، فيلبس على الناس دينهم ، ويشوه وهو الذي أورد كلاماً غريباً لا يصدق عن السيد البدوي ( أحمد بن علي بن يحيى البدوي الحسيني الفاسي فاس 596 هـ/1199 م - طنطا 675 هـ/1276 م) ، (وبعد موته بـ 300 سنه كتب عنه رجل ظل على السطوح 12 سنه لا يغتسل وتظل عليه ثيابه لا يبدلها حتى تُبلى عليه) ، وهؤلاء هم اهم دعاة الصوفية ، ومن تعمق في دراسة الدين الإسلامي الصحيح ، لن يجد في كلامهم ولا في رقصهم الصراط المستقيم ، فالصراط المستقيم في سلوك رسول الله ﷺ وفي سلوك الخلفاء الراشدين والتابعين لهم بإحسان ، فالإسلام دين يرفض إن يكون هناك وسيط بين العبد وربه ، ومن قال أنهم باب الوصول لله تعالى فقد أشرك "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" (سورة البقرة ١٨٦) ، فوضح أن من إستجاب لأوامر الله وأمن به سبحانه وتعالى إلهاً واحداً لا شريك له ولا وسيط بين العبد وربه ، فهذا هو الدين الصحيح الذي جاء به الصادق الأمين ﷺ ، حتى لو قال شيوخ بذقون وعمم غير قولي هذا ، فأنا لا أعبد ربي بعقل وقلب غيري ، بل أعبده سبحانه وتعالى بعقلي وقلبي أنا ، فالله سبحانه وتعالى سوف يسألني أنا عن يقيني وليس عن يقين غيري ، وأنا أرى أن أصحاب الأضرحة هم وعملهم بين يدي ربي ، والأولى أن ندعو للميت لا أن نجعله يدعو لنا ، ولهذا من ذهب لضريح شيخ أو ولي يلتمس منه الواسطة فقد جهل عن الدين الإسلامي مقاصده ، وصدق الله العظيم في قوله في قرأنه الكريم عن الشيطان"لعنه الله وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضًا" (النساء - 118).

ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق