آخر الكلام ...
"من المسكوت عنه"
عندما كنت أدرس في أمريكا حدث لقاء بيني وبين بعض من سأل عن الإسلام ، وعن هؤلاء الراقصين والمترنحين على أنغام وكلمات أكثرها كلمات ركيكة وخارجة ، والتي تقام في كل مدن وقرى مصر تقريباً بمسمى موالد أولياء الله ، قلت ليس هذا من الإسلام الحنيف ، فلم يثبت أن رسول الله ﷺ ولا خليفته أبو بكر الصديق ولا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ولا أمير المؤمنين على بن أبي طالب ولا كل الصحابه ، بل ولمدة ثلاث قرون حسب حديث رسول الله ﷺ "خير القرون قرني هذا ثم الذي يليه ثم الذي يليه" ، لم يثبت أن أحد منهم قد جمع حوله الناس ، وحدث منهم مثل هذا الرقص والهذيان ، ولا ترديد كلمات مثل ما نرى ونسمع الأن ، وأتجه الحديث إلى الصوفية والإسلام ، فقلت هل تتكلم عن الزهد والزاهدين أم عن الصوفية بمفهوم الأن ، أما عن الصوفية وليس الزهد ولا الزاهدين ، فمن قرأ عن الحلاج (الحسين بن منصور الحجاج 244-309 هجرياً) ، وإبن عربي (محي الدين بن عربي المولود في 1165ميلادياً) ، وإبن الفارض (أبو حفص شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي المولود في سنة 1181 ميلادياً) ، حتى طبقات عبد الوهاب الشعراني (عبد الوهاب الشعراني المولود عام 973 هجرياً وقد جمع في كتابه الطبقات الكبرى كل فسق الصوفية وخرافاتها وزندقتها فيجعل كل المجانين والمجاذيب واللوطية والشاذين جنسياً ، والذين يأتون البهائم عياناً وجهاراً في الطرقات ، ومن كان لا يغتسل طيلة عمره ، ومن كان يعيش طيلة عمره عرياناً من الثياب ويخطب الجمعة وهو عريان ، ومن كل مجنون وأفاك وكذاب ممن لم تشهد البشرية كلها أخس منهم طوية ، ولا أقبح منهم أخلاقاً ، ولا أقذر منهم عملاً) ويقول أنهم صوفية ، فيلبس على الناس دينهم ، ويشوه وهو الذي أورد كلاماً غريباً لا يصدق عن السيد البدوي ( أحمد بن علي بن يحيى البدوي الحسيني الفاسي فاس 596 هـ/1199 م - طنطا 675 هـ/1276 م) ، (وبعد موته بـ 300 سنه كتب عنه رجل ظل على السطوح 12 سنه لا يغتسل وتظل عليه ثيابه لا يبدلها حتى تُبلى عليه) ، وهؤلاء هم اهم دعاة الصوفية ، ومن تعمق في دراسة الدين الإسلامي الصحيح ، لن يجد في كلامهم ولا في رقصهم الصراط المستقيم ، فالصراط المستقيم في سلوك رسول الله ﷺ وفي سلوك الخلفاء الراشدين والتابعين لهم بإحسان ، فالإسلام دين يرفض إن يكون هناك وسيط بين العبد وربه ، ومن قال أنهم باب الوصول لله تعالى فقد أشرك "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" (سورة البقرة ١٨٦) ، فوضح أن من إستجاب لأوامر الله وأمن به سبحانه وتعالى إلهاً واحداً لا شريك له ولا وسيط بين العبد وربه ، فهذا هو الدين الصحيح الذي جاء به الصادق الأمين ﷺ ، حتى لو قال شيوخ بذقون وعمم غير قولي هذا ، فأنا لا أعبد ربي بعقل وقلب غيري ، بل أعبده سبحانه وتعالى بعقلي وقلبي أنا ، فالله سبحانه وتعالى سوف يسألني أنا عن يقيني وليس عن يقين غيري ، وأنا أرى أن أصحاب الأضرحة هم وعملهم بين يدي ربي ، والأولى أن ندعو للميت لا أن نجعله يدعو لنا ، ولهذا من ذهب لضريح شيخ أو ولي يلتمس منه الواسطة فقد جهل عن الدين الإسلامي مقاصده ، وصدق الله العظيم في قوله في قرأنه الكريم عن الشيطان"لعنه الله وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضًا" (النساء - 118).
ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق