الأربعاء، 8 ديسمبر 2021

((شطحات على جسر الأحلام))............الكأتب صالح الخصبة


شطحات على جسر الأحلام
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
حاولت ان استوعبك فعجزت، والسبب فيزيائي كما أرى ، لأن الإناء الضيق لا يتسع الإناء الكبير، والاحجام الصلدة التي لا تقبل الانكماش والممغنطة لا يمكن ان تحتل فراغا دون تهريب... او هكذا يبدو لي، أنني عنصر فلزي، تنقصه الشحنات حتى يشكل خلية ولو أحادية حتى تكتمل فيها النواة لتكون معك الحياة....
كم كان مغريا إن نخدع الزمن بطقوسنا وشعائرنا وملهات قلوبنا طالما الاغراء سرا من اسرار عبوديتنا ونوازعنا الداخلية، كم نحن عنيدون حتى مع البديهيات التي لا تحتاج قدحا من الرأس ولا إلى معادلات رياضية مركزة تستوجب الحلول والتفكيك لمفكك، انها طبيعية التمرد على من يحتويك حتى تحتويه او تتعذب فيه.
حين نصمت، لسنا أكثر هدوءا ولا أركز انفعالا، بل انها الغفلة الانتظارية او الانشطارية التي تتجمع في القاع لتشكل الحمم السائلة في العمق كما هو الحال مع قيعان المحيطات المغمورة بالماء والجليد،
معظم ما نحن فيه من اختلالات واظطرابات وهروب وبحث وتغريب مردة البحث عن حالة نفسية مرضية تسندك وتقوي عزيمتك ، ونحن البشر ميالون للكسب ولا نقتنع بما توفر لنا من فرص كفيلة ان تحفظ لنا التوازن النفسي لنعيش بقناعة الأسود حتى وإن كانت الفرائس نادرة والبطون خاوية ، وكلما اتسعت دائرة البحث كلما زادات المتطلبات ، وأي اختلال في هذين العنصرين ، هو حتما اختلال في النتائج والرضى عن النفس والقناعات .
قد يجد الإنسان نفسه في كسرة خبز وفي مدقة لبن مالم يجدها مع مفاتيح ذي القرنين والتلمود وملك سليمان ، فقط عندما تحس ان سعادتك تتضارب مع واقعك ، وأن ما تعيشه في الخيال وتصنعه من هلامات أجمل بكثير من عالم مر مرير لا يعترف إلا بالاقوياء .
لكن من يصنع الأقوياء ويزكيهم ويمكنهم من العيش على أرض تتقاسمها معهم وهواء تشاطرهم فيه ؟ من الذي يصنع المحظوظين ويترك لغيرهم الكهوف والخراب والعوز والمرض والفقر ، لانهما إرادة التحدي والتصميم والمثابرة ، وأكبر دليل على ذلك ، أن ما خلد التاريخ من عظماء واسماء هم اكثر البشر عناء ومقاومة وثبوتا على الارادة ، وعلمي أن السير باتجاة الريح لن يعطيك المقاومة ، فالمعجزات لا تكون مع ذليل ، فكثرة العراقيل هي من تصنع الأقدام القوية .
لا يصنع الإنجاز إلا الإنجاز ، ولن تكون حياتنا مرضية طالما كنا كالخيول نمتطى ونقاد ونوجه ونوبخ على التقصير ، نقطع فيافي العمر دون ان نترك أثرا او بصمة تكون فارقا لنا عندما نتصفح ما تركناه خلفنا من تركات وهمية في زمن تتسارع فيه عقارب الساعة ولا يلتصق بذاكرتنا سوى المنعطفات الوعرة التي تزيدنا كبتا ومقتا وشرودا الى أن نلقى الله ...!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق