الأربعاء، 3 مارس 2021

سافِر على الضّوء....................الشاعر صلاح داود . تونس



سافِر على الضّوء.
سافِرْ على الضوء واركَـبْ رقْصَـة الشَّفَـقِ
إنِّـي أرَى النور يدعوني مِــنَ الـمُـؤَقِ
واعـشــقْ بـرفــقٍ ..فلـسْـنـا مَـنْ يُعـلُـلـنـا
حُــبٌّ .. بـــلا أدبِ الـعُـشـاقٍ فـــي رَفـــق
هـــذي ذراعـــي ،وذا دفـئــي براحـتـهـا..
مـا أجـمـل الــدفءَ مِــنْ راحٍ.. بِـلا مَـلَـقِ
فاشـرَب مـن القـلـب..من آهَات أوْردَتـي
لحـنـا تغـنّـت لــه الأوجــاعُ مـــن مِـزَقي
**
هــــزّاتُ تـاريـخـنـا بـالـدمــع نـرسُـمـهــا
فـي عـيـنِ حـائــرةٍ أو حــلْــقِ مـخـتـنـق
أو حــضــنِ غـانـيــة عـنـوانـُهــا خــطـأٌ
ندمانُها فاسق أو من بني شــبَـقٍ
عـاثـت بنا سكَراتُ الوهـم ما سَـكـنـتْ:
عُرْبًـا.. سبانـا الهـوى فــي ظلـمة النـفـق
حـتـى طـُرِحـنـا وبــات الــرَّايُ منتـكـسا
هاجـتْ علـى وطئـه الأحقـادُ فـي الـنَّـزَقِ
**
لــكـنـنــا لــهَــبٌ عَــشــــاق ذي لــهَــبٍ
دال الـزمــانُ ومـا أخْـنــى عـلى أَلَـقــي
مـانـحـن مٍـمّــن عــبــابُ الــيــمّ يُـرهـبـه
أو نحـن ممَّـنْ يُطـأطـي الــرأسَ للصُّـعُـق
تلـك الــدهــورُ شـربـنــا مــــن جهـنَّـمِـهـا
حـتــى روَيْـنــا مِـــدادَ الـحـبْــر بـالـعــرَقِ
كــلُّ الـرقـاب اشْـرَأبّــتْ صـــوب هِمّـتـنـا
لمّـا امتطيْـنـا مَراقي النـجْـم فـي الغَـسَـقِ
فـاهـتـزَّ لـلـضَّـاد نَـصــْبٌ فـــوق مُـرتـفَــع
لـم يَبْـقَ للكسْـر مِــن شــأنٍ عـلـى ورَقــي
ضـــادٌ.. لُـغــاتُ الـدُّنــى عـنّــتْ لِقامَـتِـهـا
فُرْقـانُ "اِقـرأْ" حباهـا الفـوزَ فــي السَّـبَـقِ
كُـلّــي مُجَـنـحَـة ٌ فـــي الــجــوّ ألْـويَـتــي
يـا إخـوةَ الحـرف كم هوّمْـتُ مِـن فَـرَقـي
بـعــضُ الـكــلام مـــع الأحـبــاب يَخْـذِلـنـا
والصمـتُ يعتـاضُ عـن قـولٍ وعـن نُطـقِ
**
قـد قـيل: ها أنـتَ للأحـبـاب مُـرْتـحـلٌ..
فاقطِفْ منَ الشمس ما قد طابَ مِــنْ ألَقِ
وانـضُـد زهــور القـوافـي الـغُــرِّ أوْسِـمًــةً
فـــوْق الـصُّــدورِ نُوشّـيـهـا إلـــى الـعُـنُـقِ
**
يـارحـلـةَ الـعُـمْـر فـــي الأبـعــاد مُنْـيـتُـهـا
قــد زِدْتِـنـي عُـمُــرًا ولـهــانَ فـــي ومَـــق
لــو كـنـت أدري بـــأنَّ الـعُـمْـر يسْـرقـنـي
مـا كنـتُ أودَعْـتُ سـرّي فـي دمـي القـلِـق
أرْنُــــو لـرُؤيـتـكُـمْ.. قـلـبِــي يُسـابـقُـنـي ..
وهــو الــذي هــدّه الإعـيـاءُ فــي الـطُـرق
**
يـــا صـاحـبـي قَــــدَرُ الـعـشــاق جـمّـعـنـا
كـي نُشـبـع الروح مــن سكـرانـة الـحـدق
صــدْرُ القصـيـدةِ محـمـولٌ عـلـى فـرَحــي
والشـوقُ يَرْضَـع مـن حُلْمـي ومِـن أرَقــي
لــكـنّـنـي كـنـتُ بـيـتــا غــيـرَ مـكـتـمِــل
حتى ارتمى الشطرُ منهوكا على قلقي
فـانـثـال شـعــري تواشـيـحـا عــلــى دُرَر
وانـحـلّ مــن بِـدعـي بـحــرٌ مـــن الـدَّفــق
**
يـا صاحبـي قــد أجــازوك الـهـوى بـدمـي
يـا ابـن المتاعبِ يــا روح الـهـوى العـبـق
جـئـنا الأحبّة عـزفُ النـار يُــرقـصـنــا
والــنجــمُ رائـدُنــا مـن أبـعـد الطُّـرُقِ
جــئــنا أحبّتنا لـم نــرْو غِـــلّــتَــنــا
مازال في الصدر ما نُهدي من الخفـَقِ
أرضٌ حـبـاهـا بـعــرْس الـجمر عاشـقـُهـا
هـل ترتضينـي بـلا عرس؟ فَــوَا حـرَقـي!
نـــــارُ العروبة أغـــوَتْــنــي لَــذاذتُــهــا
حتى انتشى الحرفُ من لَذِّي.. ولم يُفِـق
**
عَـذْبُ القوافي سـقَى كـاسَـي فتًعتَـعَـني
مـوجٌ مـن السّحـر معصـورا مــن الـبـرَقِ
مـاجـتْ طِـلاقـا جـيــادُ اللّحـن تـأسُــرنـي
والعـشـقُ ســاجٍ عـلـى الأوْتــار لــم يُـفِـقِ
**
ذا روضُـكــم نــفَــسُ الأشــــواق يَـنـفَـحُـه
مِــن صـوْلـة الشِّـعْـر أقبـاسًـا مــن العَـبَـقِ
ذاق الــلِّــسَـــانُ حَـــلاواتٍ بـجَـنّــتِــكــمْ
فاحلَوْلَتِ الفرْحةُ النشـوَى علـى الـحَـدَقِ
**
هـلا انجلْـتْ يـا هـوى الأحـبـاب مسْألـتـي
لــم أستـطـعْ لـجْـمَ أشـعـاري عَــن الـدّفَـقِ
لـــو خـبّــروكَ بــأنــي الــحــبَّ ســارقُــه
صَدِّقْ.. فـهـذا الـجـوَى للشِّـعـر مستبِـقـي
**
مَـن جـرّبَ الأنــسَ فــي أحـضـان آسِــره
بـات انعـتـاقُـه قــيْــدا جــــارحَ الـحَـلَــقِ
**
فـــي غـمْــرة الـصّـحْـوِ أمـــواجٌ تُغَـالـبُـنـا
فكـيـف والــرّوحُ في سُكْـرٍ إلــى الـرّمَــقِ؟
قـرّرْتُ مِــنْ جَنَـنـي أحْـيـا ولــوْ غـرِقـتْ:
قلْبـي عَـن الرُّوح..مُسْتثْنًـى مِـنَ الـغَـرَقِ .
صلاح داود .
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق