نون وغسق
ثمة خراب أنيق في الداخل
حيث تنمو الظلال على مهل
ويحيك الصمت ثوبا لائقا بالذهول
أنا الفتاة التي رأت سقوف الحكاية تتهاوى
ولم تلتفت..
تركت العالم يرتطم ببعضه كخزف هش
وقبضت على جمرتي
في عيني..
ليل قديم
مخطوطات من الوجع الذي لا يقرأ
وتجاعيد حنين أعمق من بئر مهجورة
أحمل مدنا بكامل أرصفتها وشعرائها..
دفنت في صدري
وأسرارا تئن كذئب جريح في أقصى العتمة
كم عبرت المتاهات حافية
أنبش وجه الضوء
فما وجدت سوى ريح عاتية تقتلع الخطى
وتتركني غصنا وحيدا..
يعيد تعريف الصمود
لست طيفا يعبر رصيف الحياة ويمضي
أنا ثقل الوجود حين يصبح آهة
أنا الشتات الذي يرفض الترتيب
الماضي الذي يمد أصابعه ليخنق الحاضر
والمستقبل الذي يرقص
كالمجنون على نصل شفرة
في جوفي بركان أخرس
ثورة لا تملك صوتا لكنها تملك مخالب
أريد أن أهز هذا السكون الكوني
أن أهدم السور
أن أزرع الصرخة في حقول غمرها البوار
لكن الفكرة تشيخ قبل أن تصل إلى شفتي
تتجمد كقطرة حبر سقطت في صقيع
وتتلاشى كأثر قنبلة في رمل الصحراء
ومع هذا..
انظروا إلى جهتي
أنا نبتة تمردت على العقم وولدت من صخرة
شمعة لا تضيء العابرين..
بل تحرق أصابع الظلام
فلا تسموا انطوائي ضعفا
ولا هدوئي استسلاما
الصمت أحيانا..
هو أعلى درجات الصخب
أنا الفتاة التي ستظل ترمم حلم السلام
حتى لو انهار السقف
وانطفأ الكوكب
بقلم:
ليلى رزوقة - الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق