احتراق بلا شهود
لم يكن قلبي وحده ما احترق، بل كنتُ أنا بكاملي الحطب. أشعلتُ نفسي بيدي حين ظننت أن التضحية حياة، وأن الصمت وفاء، وأن البقاء رغم الألم بطولة. كنتُ أصفّق لاحتراقي وأسميه حبًا.
في داخلي مدينة من رماد، شوارعها ذكرى، ونوافذها مغلقة على صرخات لم تُقال. كل زاوية فيها تشهد أنني كنت هنا، أعطي أكثر مما أملك، وأخسر أكثر مما أحتمل. لم يقتلني الغدر وحده، ولا الغياب، بل ذلك اليقين المتأخر أنني كنتُ أطفئ الآخرين وأحترق بدلًا عنهم.
يا لهذا القلب… كم تحمّل وهو يبتسم، وكم نزف وهو يقنع نفسه أن الألم عابر، وأن الصبر سينقذ كل شيء. لكن الحقيقة كانت أقسى: ليس كل ما نصبر عليه يستحقنا.
أنا الآن بقايا إنسان كان يؤمن، أمشي فوق نفسي المحترقة، وأجمع ما تبقّى مني كمن يجمع رماد حلم لن يعود. ومع ذلك، في هذا الخراب، شرارة صغيرة ترفض أن تموت، تقول لي: كفى أن تكون الوقود… تعلّم أن تكون النار التي تختار متى تشتعل ومتى تنطفئ.
بقلم: فادي عايد حروب — فلسطين © جميع الحقوق محفوظة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق