الاثنين، 27 أبريل 2026

مجلة وجدانيات الادبية (( الشاعرة ليلى رزوقة الجزائر))(( تراتيل الذاكرة البديلة))

 تراتيلُ الذاكِرة البَدِيلة

أنا الآن..

أُلملمُ شظايا المعنى

 من حطامِ الكلام

أبحثُ عن لغةٍ لم تدنّسها 

الوعودُ الزائفة

عن قصيدةٍ لا تنتهي بنقطةٍ

 بل بشهقةٍ ممتدة

نحنُ لا نكبرُ بالأيامِ

بل نكبُر بتلكَ الليالي التي قضَيناها

نُلَملِم شَتات أرواحنا

 خلف أبوابٍ مُغلقَة

هذا العمرُ

 ثوبٌ ضاقَ على أحلامنا

نحتاجُ حقاً لذاكرةٍ عذراء

ذاكرةٍ بديلةٍ

لا تعرِف أسماء الراحلين

ولا عناوين البيوت التي هُجِرَت

ولا ملامِح الخوف الذي سكنَ العيون

لقد استَهلكنا قلوبنا

 في محاولة فَهم ما لا يُفهَم

وفي تبرير

 القسوة التي لا تُبَرّر

فيا أيها الفراغُ 

المتربصُ بخطواتنا

نحنُ لسنا مجردَ أرقامٍ 

في سجلِ الأيام

نحنُ حكاياتٌ كُتبت 

بماءِ الصبرِ على ورقِ الجمر

نكبرُ

 لا لأنَّ التقويمَ يشيخ

بل لأنَّ اللياليَ كانت أثقلَ من أكتافِ القصائد

ولأنَّ القلبَ الذي تبرعَ بالحبِّ للغرباء

عادَ في المساءِ

يحملُ جثتهُ فوقَ كفيه

نعيش واقعاً يسرِق مِنّا الطمأنينة قبل أن نستيقِظ

ويترُكنا نَعُدُّ الخسارات

كأنّها طقس يومي

سأصنعُ من حزني قلادةً من ثقوب

ليمرَّ منها الضوءُ

 إن تجرأَ الضوءُ على الزيارة

وسأكتبُ فوقَ جدارِ العزلةِ العظيم

هنا سكنت روحٌ

 كانت ترى في السوادِ

 ألواناً لا تُبصر

وكانت تدركُ أنَّ البلاغةَ 

الحقيقية

ليست في رصِّ القوافي

بل في ذلكَ الصمتِ الذي يسبقُ انكسارَ الروح

يا لذاكرةِ المنافي

كفي عن النبشِ في القبور

أعطنا وطناً من نسيان

 وسماءً بلا غيومٍ سوداء

نحنُ العابرون

 بلا أثرٍ سوى الوجع

نحنُ القصيدةُ التي 

ضلَّت طريقَها إلى الفم

وبقيت غارقةً 

في عمقِ الحنجرة

تصرخُ بصمت

لقد اكتفينا

بقلم ليلى رزوقة الجزائر 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق