[شباك الحقد يا شام]
مع التحليل الادبي
النقدي ..الناقد د طارق العابودي آفاق الحب
يا شام.رموا..شباك الحقد تعصف في بحرك الحر آهات واوجاع يا ارض الأجداد
فما علموا انك حوت يبتلع الأشرار
لا يطالك كالنخيل سقم الفاسدين
الاوغاد
انت بيدر القمح وسنابله منه تسقي العطاش..عزة وكرامة بكأس ..نبل الأمجاد
رب الكون يحميك من غدر العابثين اذا اجتمعوا فهم لشياطين...الإنس
عباد
نما الفل والياسمين على عيونك الهدب
يا قمر الزمان شربنا بيدك ماء يرموك
الأسياد
قد غاب المزن عنك يا شام واليوم حل كالعيد فاحفظوه في بؤبؤ العين وأيام الظلم لن تعاد
جبابرة الظلم هزموا والله ناصركم على افك الطغاة ومن لهم بعمل او قول
إسناد
يا صحبة الدهر كم تحملنا من عناء
وكلاب الظلام تنهش..كالوحوش في الاجساد
ايا حامل لواء الشرف احمي الديار
من بواقي عفن كئيب فنحن... لها
الآساد
بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة
التحليل الادبي النفدي
للناقد د طارق العابودي آفاق الحب
النص ينهض منذ استهلاله على نبرة نبوئية خطابية تستدعي المكان بوصفه كائنًا حيًا لا جغرافيا جامدة فالشام هنا ليست أرضًا تُوصَف بل ذاتًا تُخاطَب ويُنافَح عنها وهذا الاختيار الأسلوبي يمنح القصيدة حرارة وجدانية عالية ويضع المتلقي منذ البدء داخل علاقة حميمية مع المكان لغة القصيدة مباشرة لكنها مشحونة بطاقة رمزية كثيفة تعتمد على الاستعارة الكلية حيث تتحول الشام إلى بحر حر وحوت ونخيل وبيدر قمح وقمر زمان في آن واحد وهذا التعدد الصوري لا يبعثر الدلالة بل يرسخ فكرة الثبات والتجذر والقدرة على التحول والصمود أمام محاولات الافتراس بيت شباك الحقد يوظف صورة الصياد والمصاد بذكاء إذ ينقلب الفاعل إلى مفعول به فالشباك التي أُلقيت للاصطياد تصبح سبب الهلاك لمن ألقاها وفي هذا قلب دلالي يعكس فلسفة النص في مقاومة الشر بذات أدواته دون الوقوع في منطقه صورة الحوت الذي يبتلع الأشرار تنتمي إلى الرمز الأسطوري الكوني حيث القوة الكامنة في العمق لا في السطح وهي صورة تمنح الشام بعدًا قدريًا يتجاوز السياسة إلى الميتافيزيقا النخيل في موضعه رمز للعراقة والسمو والاستقامة وهو هنا محصن ضد السقم في إحالة إلى مناعة القيم الأصيلة أمام فساد العابرين أما بيدر القمح وسنابله فيحملان دلالة العطاء المستمر والخصب الأخلاقي فالشام لا تطعم الجسد فقط بل تسقي العطاش عزة وكرامة فيمزج الشاعر بين المادي والمعنوي في صورة واحدة مكثفة استدعاء رب الكون يمنح النص بعدًا إيمانيًا لا وعظيًا بل توكيديًا إذ يتحول الإيمان إلى سند وجودي في مواجهة العبث ويُقابَل شياطين الإنس بعباد الله في ثنائية أخلاقية واضحة لكنها غير ساذجة لأنها تنبني على الفعل والموقف لا على الشعارات صورة الفل والياسمين تنتمي إلى ذاكرة الشام الجمعية وهي هنا ليست تزيينية بل وظيفية إذ تنمو على العيون والهدب لتصبح الرؤية نفسها مشبعة بالجمال رغم الألم قمر الزمان ويرموك الأسياد يربطان الحاضر بالتاريخ في حركة بنائية ذكية تجعل الماضي طاقة دعم لا نوستالجيا جامدة ويأتي غياب المزن ثم حلوله كالعيد ليؤسس لبنية أمل داخلية قائمة على جدلية الغياب والعودة وهي جدلية إنسانية كونية تعكس دورة الألم والخلاص خطاب الهزيمة والنصر لا يُطرح بصيغة انتصار فج بل بصيغة وعد مشروط بالصبر والفعل الأخلاقي مما يمنح النص صدقية وجدانية عالية ويجنب الوقوع في الخطابة الفارغة صورة كلاب الظلام والوحوش في الأجساد قاسية لكنها تخدم المقصد لأنها تفضح انحطاط الفعل العدواني مقابل نبل المدافع وتؤسس لتقابل حاد بين الحيواني والإنساني ذروة النص في نداء حامل لواء الشرف حيث تتحول القصيدة من توصيف إلى تكليف ومن رثاء إلى وعي بالفعل وهذا التحول البنائي يمنح القصيدة ديناميكية داخلية واضحة ويجعلها نصًا مشاركًا لا متفرجًا من حيث الإيقاع يعتمد النص على تفعيلة متقاربة ونبرة عالية مدعومة بتكرار النداء والضمائر الخطابية مما يخلق إيقاعًا تعبويًا منسجمًا مع الموضوع دون إخلال بالتوازن اللغوي القافية الحرة نسبيًا تخدم التدفق العاطفي ولا تكبله أما التأثير العاطفي فيتجلى في مزيج من الحزن النبيل والكبرياء الصامت إذ لا ينوح النص بقدر ما يشهد ويعد وهذا ما يمنحه قوة داخلية وابتكارًا في تناول ثيمة مألوفة دون استهلاك النص يعبر عن رحلة الإنسان الكوني من خلال تحويل معاناة المكان إلى مرآة لمعاناة الوجود الإنساني حيث الصراع بين الخير والشر بين الجذور والاقتلاع بين الفناء والبقاء ذبذبة النص التي تتردد في الوجدان هي ذبذبة الصمود الهادئ لا الصراخ شعور بأن تحت الركام قلبًا نابضًا بالحياة اللغة تتجاوز حدودها حين لا تكتفي بالإخبار بل تُشعر المتلقي بأنه جزء من المشهد وأن مسؤوليته الأخلاقية حاضرة في كل صورة الانسجام الروحي يتجلى في تلاحم الطبيعة والتاريخ والإيمان والإنسان داخل نسيج واحد فلا عنصر يطغى على آخر بل تتآزر جميعها لتكوين معنى كلي متماسك يسهم النص في خلق وعي إنساني أسمى لأنه لا يختزل القضية في الألم ولا في العداء بل يرفعها إلى مستوى القيم الجامعة كالكرامة والعدل والمسؤولية ويعيد تعريف المقاومة بوصفها حفاظًا على جوهر الإنسان قبل الدفاع عن الأرض وبذلك يحقق النص حضورًا أدبيًا ولغويًا مؤثرًا يثري التجربة ويعمق الوعي دون ادعاء أو مباشرة.
بقلم الأديب الناقد د طارق العابودي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق