السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[الاستعداد لشهر رمضان المبارك]
مقالة ودرس إيضاحي
بقلم: الكاتبة الشاعرة د. عطاف الخوالدة
أستاذة اللغة العربية، وباحثة في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس المحتويات
المقدمة
الاستعداد لشهر رمضان المبارك
أولًا: الاستعداد الروحي والإيماني
ثانيًا: الاستعداد الجسدي والعملي
ثالثًا: الاستعداد التنظيمي والعبادي
رابعًا: الراحة النفسية وأثرها في التهيئة للصيام
نصائح لتجنب أخطاء الاستعداد
الخاتمة
المصادر والمراجع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقدمة:
يُقبل شهرُ رمضان المبارك على الأمة الإسلامية حاملًا معه نفحاتٍ إيمانية، وفرصًا عظيمة لتزكية النفوس، وتجديد العهد مع الله تعالى. وقد كان السلف الصالح يستقبلونه بقلوبٍ متهيئة، ونفوسٍ متشوّقة، وأعمالٍ صالحة تسبق قدومه؛ إدراكًا منهم لعظيم فضله ورفيع منزلته.
فالاستعداد لشهر رمضان ليس ترفًا روحيًا، ولا عادةً موسمية، بل هو منهجٌ إيماني شامل، يهيّئ الإنسان روحًا وجسدًا ووقتًا، ليكون رمضان نقطة تحوّل حقيقية في مسيرة العبد إلى الله.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
(البقرة: 183)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستعداد لشهر رمضان المبارك
يكون الاستعداد لشهر رمضان بتهيئة النفس روحيًا، والجسد سلوكيًا، والوقت تنظيمًا، لاستثمار هذا الموسم العظيم فيما يرضي الله تعالى. ويشمل ذلك التوبة الصادقة، والإكثار من الدعاء، وتعلّم أحكام الصيام، ووضع خطة عبادية واضحة، مع تقليل الانشغال بما يلهي عن جوهر الشهر ومقاصده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولًا: الاستعداد الروحي والإيماني
1. التوبة الصادقة
التوبة الصادقة هي أساس الاستعداد، وبداية الطريق إلى القبول، وهي رجوع القلب إلى الله مع الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه.
قال تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(النور: 31)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2. الإكثار من الدعاء ببلوغ رمضان
الدعاء من أعظم مظاهر الاستعداد، فهو تعبير عن الشوق والافتقار إلى الله، وكان السلف يدعون الله أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم.
قال تعالى:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
(غافر: 60)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3. الفرح والاستبشار بقدوم الشهر
الفرح برمضان دليل حياة القلب، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفّد الشياطين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4. استحضار النية
النية الصادقة ترفع العمل القليل، وتجعل العادة عبادة، وهي أساس القبول.
قال رسول الله ﷺ:
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيًا: الاستعداد الجسدي والعملي
1. الصيام في شهر شعبان
يُستحب الإكثار من الصيام في شعبان؛ تهيئةً للنفس، واقتداءً بهدي النبي ﷺ، وتدريبًا للجسد على الصيام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2. التقليل من الطعام وأثره في العبادة
فالإفراط في الطعام يورث الكسل، ويُضعف الهمة، ويشغل القلب عن الخشوع والتدبر، بينما الاعتدال يعين على صفاء النفس ونشاط العبادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3. ترتيب الأعمال والالتزامات
من الحكمة تقليل الانشغال بالدنيا، وإنهاء ما يمكن إنجازه قبل رمضان، لتفريغ الوقت للعبادة والطاعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4. تعلّم فقه الصيام وآدابه
حتى تُؤدَّى العبادة صحيحةً خالية من المخالفات، قال تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
(النحل: 43)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا: الاستعداد التنظيمي والعبادي
1. وضع خطة عبادية واضحة
تشمل قراءة القرآن، والذكر، والقيام، والصدقة، بما يتناسب مع القدرة والاستمرارية دون إفراط أو تفريط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2. التهيئة القرآنية
فالقرآن هو روح رمضان، وشهر رمضان هو شهر القرآن، وفيه تحيا القلوب وتتجدد الأرواح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3. التخطيط للصدقة وإطعام الطعام
الصدقة في رمضان مضاعفة الأجر، وإطعام الصائمين من أعظم القربات، وهو باب من أبواب الرحمة والتكافل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4. الجلوس مع الأهل ودور الأسرة
لتوعية الأسرة بفضل الشهر، وتعليم الأحكام، وبناء أجواء إيمانية داخل البيت تُعين الجميع على الطاعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعًا: الراحة النفسية وأثرها في التهيئة للصيام
تُعدّ الراحة النفسية عنصرًا أساسيًا في حسن الاستعداد لشهر رمضان؛ فالنفس المرهقة، والمشحونة بالقلق والتوتر، تُثقل الجسد وتضعف الإقبال على العبادة.
ومن صور التهيئة النفسية: تصفية القلوب من الضغائن، والتخفف من الضغوط غير الضرورية، وتنظيم الوقت، والرضا بقضاء الله، والإكثار من الذكر؛ فبذكر الله تطمئن القلوب.
إن الصيام عبادة قلب قبل أن يكون امتناعًا عن الطعام، وكلما كان القلب سليمًا مطمئنًا، كان الصيام أعمق أثرًا وأعظم أجرًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نصائح لتجنب أخطاء الاستعداد
تجنب الإسراف في الطعام والزينة.
تجنب السهر المفرط الذي يضيّع الصلوات.
عدم تحويل رمضان إلى شهر كسل أو لهو.
التركيز على الجوهر لا المظاهر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخاتمة
إن الاستعداد لشهر رمضان هو استعداد للقاء موسمٍ ربانيٍّ عظيم، تُفتح فيه أبواب الرحمة، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُمحى فيه السيئات. وليس المقصود من الاستعداد كثرة البرامج، بقدر ما هو صدق التوجّه، وحضور القلب، وإخلاص النية.
فمن دخل رمضان بقلبٍ تائب، ونفسٍ واعية، وخطةٍ متزنة؛ خرج منه وقد تبدّل حاله، وارتقى إيمانه، وتزكّت روحه، وأصبح أقرب إلى الله مما كان.
وفي الختام، نسأل الله أن يتولانا برحمته صيامًا وقيامًا، ونتقرب إليه بهذه الأبيات:
يا شهرًا زائرًا يحملُ الخيرَ برهانًا
والقلوبُ إلى الإلـٰهِ تُشدُّ
فيكَ النفوسُ تسمو بعهدِ خالقِها
خلقَ الكونَ في بديعٍ… وإليه نَرُدُّ
فيكَ بالصيامِ تحلّقُ المعاني
تصفو الأرواحُ، ويخبو الماردُ
نورًا، وإن شقَّ الدربُ، كنتَ لنا
كالمزنِ، للأرواحِ وللأرضِ بَرْدُ
رمضانُ يا فصلَ القلوبِ إذا سمت
وتطهّرتْ من غفلةٍ والشيطانِ صُدّ
فيكَ الدعاءُ إذا ارتقى بصدقِه
لامسَ السماءَ ففاضَ رحمةً ومَدَدُ
فالربحُ فيكَ غنيمةُ مَن تزودَ
تقوىً، وإخلاصًا… وللهِ الفضلُ والحمدُ
بقلم الشاعرة
د. عطاف الخوالدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
صحيح البخاري
صحيح مسلم
جامع الترمذي
لطائف المعارف
إحياء علوم الدين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الختام اتمنى من الله ان اكون قد وفقت في عرض هذه المقالة
واقبلوا.الاحترام
وكل عام وانتم بخير🙏🙏🙏🙏


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق