ترتيلةُ الرمادِ الأخير
هِيَ الرِّيحُ..
تعبثُ بما تبقى من قناديلِ الرّجاءْ
وتسكبُ ليلها الكحليَّ في كؤوسِ الصّبرِ
حتى يفيضَ المرُّ من شفةِ السكوت
يقولونَ: "دَعِ الأيامَ.."
وهل تتركُ الأيامُ فينا ملامحاً لم تنكسر؟
وهل تتركُ في الزوايا صوتاً لم يخنقهُ النحيب؟
نحنُ المحظورونَ من الفرحِ..
نقفُ على رصيفِ الحكايا كأشجارِ الخريف
تنهشنا الظنونُ
ويجرفنا سيلُ القضاءِ إلى مرافئَ لا نعرفها
ليستِ الفجيعةُ في أن الحوادثَ لا تبقى
بل الفجيعةُ في أثرِها..
في الخدوشِ التي ترسمُ خارطةً للضياعِ على وجوهنا
وفي الثقوبِ التي في صدورنا..
حيثُ يصفرُّ ريحُ الفقدِ ولا يهدأ
كلما طِبنا نَفساً..
جاءتِ الأقدارُ بمبضعِها لتعيدَ ترتيبَ الجراح
نحنُ لا نجزعُ..
لكننا نذبلُ بصمتٍ كما تذبلُ الوعودُ المنسيّة
ونحدقُ في المدى البعيد..
علَّ سراباً يشبهُنا يلوحُ في الأفق
الدنيا؟..
ليست سوى مسرحٍ كبيرٍ للوداع
نؤدي فيه أدوارَ الرضا
بينما الروحُ في الداخلِ تجثو على ركبتيها..
تبكي خيباتٍ لم يسعها قصيدة
وتفتشُ عن معنىً واحدٍ للسكينةِ وسطَ هذا العراء
أيا وجعاً تلبّسَنا..
رُفقاً بخيطِ النبضِ فينا
فما عادَ في العمرِ متسعٌ لخذلانٍ جديد
ولا في المآقي دمعٌ يكفي لغسلِ وجهِ الحزنِ المقيم
رزوقة ليلى من الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق