مَلاذُ الشتاتِ
ألقيتُ جَمري في مَهَبِّ رياحي وتركتُ قلبي للشَّتاتِ أضاحي
يا ربِّ هذا التِّيهُ أكلَ مَنكِبي والليلُ طالَ ولم أُطِقْ إصْباحي
أنا يا إلهي موجةٌ مكسورةٌ
ضَلَّت عن الشُّطآنِ والمَلَّاحِ
حملتُ نفسي فوقَ نفسي إنَّني تَعبَتْ خُطايَ وأثخنتني جراحي
يا جابرَ العظمِ الكسيرِ لقد هَوَتْ كلُّ القلاعِ وأوصدتْ ألواحي
إنِّي ضائعةٌ وفي صدري مَدى يشكو التَّبعثُرَ في فضا الأتراحِ
لَملمْ شَتاتي إنَّ روحيَ غَيمةٌ سَجَنَتْ بوارقها ولم تَمتاحِ
فأنا الغريبةُ في ديارِ مَواجعِي وأنا السَّجينةُ والأَسى مِفْتاحي
ماذا أقولُ؟ وفي الحنايا غُصَّةٌ تَقْتاتُ من عمري ومن إفصاحي
أخفي عن العينِ الدموعَ تجمُّلًا وأموتُ صمتاً في مدى أقداحي
لكنَّ علمكَ بالخفيِّ يُريحني
يا من بيدك هدايتي وصلاحي
ربي بِمَن ألوذُ وأنتَ ملجئي؟
هل لي بغيركَ راحةٌ ورواحِ؟
أَضْنَت فؤاديَ وحشةٌ قد أقبلتْ كما أتتْ لكلِّ بيتٍ رماحي
واخضرَّ عودُ اليأسِ في أعماقهِ وأراغتِ الآهاتُ سرَّ بُواحي
أشكو إليكَ مرارةً قد عشتُها
بينَ الضلوعِ ودمعِ الأشباحِ
ترمي بيَ الأيامُ حيثُ تريدُها والروحُ ظَمأى فهل من نُضَّاحِ؟
يا من أرادَ ليَ الهدى من رحمةٍ وأذابَ جليدَ الحزنِ عن أفواحي
يا سيدَ الكونِ يا من بيدهِ
نبضُ الفؤادِ وإشراقُ المصباحِ
أدركْ فؤاداً قد أضلَّ سبيله
من بعدِ أن ألفَ الدُّجى بِجناحِ
ردَّ الفؤادَ إليَّ نقِّ سريرتي
من كلِّ هَمٍّ يقتلُ الأفراحِ
واجمعْ بقايايَ التي تناثرتْ
بينَ الذنوبِ وخيبةِ الإلحاحِ
جئتُكَ بابَ عفوِكَ مقصدي فاغسلْ بلطفِكَ لوعتي ونواحي
إن ضاعَ قلبي في المسالكِ كلها فعليكَ يا ربِّ اتِّكالي الضاحي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق