الخميس، 6 نوفمبر 2025

مجلة وجدانيات الأدبية((الشاعر د. سعيد العزعزي))(( رسالة لكبار الي عظيمات غزة ))

 رسالة إكبار الى عظيمات غَزَّة 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أختَاهُ يسرِي إلِيكِ خاَفِقٌ خَجِلُ

وَتَذرُفُ الدَّمعَ إعظَامَاً لِكِ المُقَلُ


عُذرَاً أُخَيَّا أتَاكِ وَاهِنَاً أخُكِ

بِالكَادِ يَمشِي يَشُلُّ الخُطوَةَ الخَجَلُ


مَاذَا أقُولُ وَأنتِ فَوقِ مَا وَصَفَت 

نُعُوتُ مَدحٍ وَجَادَ الغَيثُ وَالهَطَلُ ؟


لِبِنتِ غَزَّةَ يَحنِي الحَرفُ هَامَتَهُ

وَيَجثُوَ الفِعلُ وَالأقوَالُ وَالجُمَلُ


ألَستِ مَن أنجَبَت أشبَالَهَا وَغَذَت 

مَحَبَّةَ الأرضِ في الأشبَالِ فَاشتَعَلُوا

 

وَكُنتِ مِن نَذَرَت نَفسَاً وَمَا مَلَكَت

بَدَربِ مِن لِلثَّرَى أروَاحَهُم بَذَلُوا


جَالَدتِ طُغيَانَ جَيشِ البَغيِ صَامِدَةً

وَالقَصفُ يُفنِي أحِبَّاءً وَيَنتَكِلُ


وَكَم وَهَبتِ فِدَىً لِلأرضِ فِلذَتَكِ

لَم تُظهِرِي جَزَعَاً لَمَّا مَضَى الأجَلُ 


وَقَفتِ رَاسِخَةَ الأركَانِ شَامِخَةً

وَلَم يُوَهِّي عُرَى إيمَانِكِ الوَجَلُ


عَزَّيتِ نَفسَكِ أنَّ الأرضَ غَالِيَةٌ

وَمَن فَدَوهَا إلى الفِردَوسِ قَد رَحَلُوا

 

تَغَوَّلَ الجُوعُ في أحشَاءَكِ زَمَنَاً

فَكَابَرَت عِزَّةٌ وَاستَعظَمَ الجَمَلُ

 

نَحَلتِ جَارَتَكِ مِن جُوعِكِ لُقَمَاً

وَمِن سُغَابِ حَشَاكِ أُنجِبَ البَطَلُ


وَصَارَ بَيتُكِ أنقَاضَاً فَلَم تَهِنِي 

وَلَم يَشُدُّكِ نَحوَ الذُّلِّ مُرتَحَلُ


آثَرتِ تَفتَرِشِينَ الأرضَ في وَطَنٍ

كَرِيمَةً حُرَّةً مَا ضَرَّكِ الحَثَلُ 


وَصِرتِ لِلسَّاجِنِ المُحتَلِ سَاجِنَةً

فَخَافَ عَزمَكِ سَجَّانٌ وَمُعتَقَلُ


كَم أُرخِصَت لِكِلَابِ الغَزوِ سَاقِطَةٌ

وَبَاعَ أعرَاضَهُم لِغَاصِبٍ سَفَلُ


وَأنتِ كَم تَجرَعِينَ المُرَّ حَافِظَةً

مَا نَالَ مِن طُهرِكِ بُؤسٌ وَلَا قَحَلُ


وَإن تَمَزَّقَ ثَوبٌ سَاتِرٌ بَدَنَاً

كَسَتكِ عِفَّةُ طُهرٍ لِيسَ تُبتَذَلُ


أمَّاهُ أختَاهُ يَفدِي أخمُصِي قَدَمٍ

قَلبٌ إلى إصبِعِ الخَنسَاءِ يَبتَهِلُ


لَأنتِ أعظَمُ مِن مَليُونِ مَلتَحِيٍ

رَكُوبِ قِردٍ وَلِلأقَدَامِ مُنتَعَلُ  


لَا القَصفُ حَطَّمَ في خَفَّاقِكِ أمَلَاً

مَا هَدَّكِ الجُوعُ أو أوهَى لَكِ الخَذَلُ 


وَالله لَو ذَاقَ مَا ذُقتِينَهُ جَبَلٌ

يَهوِي وَيَنهَدُ مِن أهوَالِهِ الجَبَلُ


لَكِنَّكِ جَبَلٌ في قَلبِهِ جَبَلٌ 

في عُمقِهِ جَبَلٌ في رَاسِهِ جَبَلُ 


د. سعيد العزعزي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق