السبت، 3 أغسطس 2024

مجلة وجدانيات الأدبية ((بقلم الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة))(( رحيل و وداع الشريف نعيم ))

 🏰🏰🏰رحيل ووداع الشريف نعيم 🏰🏰🏰🏰🏰الشاعر ابو حسام...... 🏰🏰🏰


ذهب كعادته إلى صلاة الظهر.. كان وقبل ان يذهب إلى المسجد سأل زوجه اتحتاجين شيئا احضره معي قالت له الزوجة لاشيء الحمد لله كل شيء موجود.. قال اتريدين ان تتناول الفطور قالت لا عندما تأتي من الصلاة نفطر معا.. 


ذهب إلى الصلاة... يلبس ثوبا جميلا... كعادته يأخذ زينته عند كل مسجد... ووجه يشع بالنور سبحان الله العظيم.... 

عندما عاد من الصلاة... افطر مع زوجه كان قد ... احضر معه مناقيش... وبعد الفطور ذهبت الزوجة إلى ألمطبخ دقائق ... لتجد ابنتها تنادي عليه.. ابي... ابي لكنه... قد اغمى عليه... فجاء أولاده الشباب فصحوه... لكن في شيء حدث معه لانه لم يكن في يوم اغمىي عليه.... 

عندما جاءت سيارة الإسعاف... لم ينقل.. 

وإنما ذهب إلى السيارة ماشيا.. ركب في سيارة الإسعاف هو وواحد من أبنائه... والآخرون لحقوا به في سيارة أخرى... 


و كما ذكر الأطباء... كانت جلطة على جزء من الدماغ..

اسعف في المشفى.. وعولج الا انه كان التحسن بطيء... تعطلت يده ورجله اليسرى.. هذا الإنسان الرياضي الذي ما توانى او تأخر... عن أي فرض يصليه... 

كان يصلي في الصف الأول في المسجد... ثم خرج من المستشفى بعد حوالي عشرة أيام..

التف حوله أبناءه وبناته واحفاده.. كانوا يحبونه كثيرا كان يهتم بهم مثل آبائهم او اكثر.. لا ينادونه يا جدي وإنما ابا...

أصبح يجلس على كرسي... الا انه مع العلاج الطبيعي... اخذ يتحسن ويحرك رجله ويده... الكل كان يتمنى له الشفاء قريبا او غريبا.. الكل يحبه لسيرته العطرة بين الناس... كان من صفاته الكرم والجود والتقى والعفاف... انه صادق الوعد مع ربه..لكن... موعد الصلاة كان يصلي كل فرض بفرضه.. ويأخذه احد أبنائه يوم الجمعة للصلاة... 


مرت عشرة أيام... اخذ يتماثل  بالشفاء شيئا فشيئا... وياتيه طبيب العلاج الطبيعي... إلى البيت.. وكان ينام كل يوم واحد من أبنائه.. أما في النهار كان يبقى واحدا من أبنائه وحفيده وطبعا أهل بيته زوجه وابنته...ولم يفارقه احد من احفاده.... 

كان يقول الحمد لله... ان الجلطة أتت وانا في البيت... لم أكن سائق السيارة... ربما اكون قد آذيت أحدا... الحمد لله... الحمد لله... حتى في منامه يوحد... سبحان الله العظيم... 


وفي ذاك الصباح جاءته جلطة أخرى... فمكث في المشفى عشرة أيام... ثم خرج من المشفى بعد تجهيز غرفة بسرير مثل سرير المشفى وتحسن في البيت... وكان طبيب يتابعه في البيت ويضع له المحلول.. لكنه كان لا يتقبل الاكل.. كان احيانا يتذكر من حوله وأحيانا يذكر اشخاصا من الزمن البعيد.. والغريب ان القرآن والذكر بقي محفوظا في ذاكرته..... لم ينس ولا لحظة واحدة قراءة القرآن والتوحيد. والوضوء... 

وقبل يوم نادى على زوجه وأولاده وبناته واحفاده كل باسمه... أخذ يطعمهم عنب... كان قد احضروه اليه ليأكل منه... و نادى على زوجه باسمها.. ان تجلس بالقرب منه... ووضع يده على رأسها... وقال لها... الله يرضى عليك مرتين.. وكان في يده حبة من العنب... قال لها كلي هذه فاكلتها... ثم امسك بحبة أخرى فقضم نصفها... ونظر إلى زوجه... وقال... خذي كوليها فاكلتها.. وكأنه... يبلغها رسالة ان اكملي المشوار.. بعد ذلك اجتمع حوله أولاده واحفاده يداعبهم..... وبعد ذلك تعب وعاد إلى المشفى... بعد نزيف حاد في الأمعاء.. الا ان قضاء الله تعالى وقدره لا راد لقضائه...قد نفذ.... 

هذا الإنسان... الذي قضى حياته يعمل من أجل أهل بيته... بارا باهله... وأسرته.. وجيرانه... وكل من عرفه شهد له... فبكاه الصغار والكبار.... رحمة الله تعالى عليه وغفرانا.... كان كالشمعة التي انطفأت... كان من أعظم الرجال... خلقا... وخلقة


صلى عليه المئات... وتبعه المئات... كل يشهد له انه بإذن الله... من اهل الجنة...  ولا نزكي على أحدا.. هنيئا لك بهذه الميتة.... التي كرمك الله فيها.. عشت عزيز ومت عزيزا بدينك ومحبة الناس لك.. كان موتك يوم الاثنين.. هذا اليوم التي كنت تحب أن تصوم فيه.. كانت صلاة العصر لكن المسجد امتلأ كصلاة الجمعة كله من تساهيل رب العالمين...انه مات مبطونا لينال الشهادة من الله تعالى باذنه هو أرحم الراحمين..


رحل وفي رحيله عبرة وموعظة.. ان لا تترك ميراث مال... إنما اترك سيرة عطرة... تعطر أبناءك يرفعون رؤوسهم إلى عنان السماء... 

غابوا ولكن شذاهم وأريج سيرتهم مازال شذاها يعطر درب المسجد... رحمه الله تعالى عليه وغفرانا....

جزء من سيرة المغفور له بإذن الله تعالى الشريف نعيم الشاعر ابو حسام...


بقلم الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة...

يوم الرحيل 6/9/2021





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق