عَلَيهَا قد سَكَبْتَ العُمْرَ حُزْنًا
وأَشْبَعَنِي ضَلَالَاتٍ صَدَيْقِي
وما تِلْكَ الحَيَاةِ سوى دروسٍ
ودرسك جائرٌ أَدْمَى عَمِيْقِي
وقد أمَّلت فيكَ الصِّدقَ يَومًا
لكي تَحْظَى بَمَنْزِلةِ الشَّقِيقِ
ستعلمُ بعدَ عمرٍ أنَّ رَجْعِي
كَمَنْ نثرَ الغُبَارَ على الدَّقِيقِ
محالٌ أنْ أعودَ إلى خبيثٍ
وإن عاد الهَشِيمُ من الحريقِ
وما كَسَرَ الرجالَ إذا أحَبُّوا
سوى سهمٍ بغدرٍ من رفيقِ
.
.
وأمَّا أنتِ يا مَنْفَى حَنِينِي
فَجُرحكِ لم يَدَع بَلَـلًا بِرِيْقِي
عكفتُ على العذابِ ولست أقوى
على هجرٍ وقد ضَلَّتْ طَرِيقِي
أغارُ عليكِ هذا كلّ ذَنْبِي
فلا تأسي بقولٍ عند ضيقِ
وإن كل القلوبِ حملنَ عشقي
لفاضَ الحبّ بالكونِ السحيقِ
ولو أني عليكِ بَدَوت فَظًّا
أعودُ إليكِ كالطفلِ الرقيقِ
رأيتك والنساء بلا اشتباهٍ
ولن ترقى الحجارة للعقيقِ
فيا بنتَ الأصايلِ ذاكَ قلبي
على كفيك فاعفي أو أريقي
أريحني فما عادت حياتي
سوى موتٍ بطيءٍ كالغريقِ
أزيحي عن ضلوعي كل ذكرى
تبثُّك كالخناجرِ في شهيقي
أحبُّك والذي أجراك دمعًا
بليلِ الفقدِ يسكبُ كالبريقِ
وحَسْبُك أنَّنِي تاللهُ أَحْيَا
بوجهٍ واحدٍ.. وجهي الحقيقي
.....
صلاح العشماوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق