سُديمُ الانعتاق
سأخلعُ هذا الظلّ
هذا الرداء الذي خاطه الوجعُ من خيوطِ المساء
وأمضي
كأنّي لم أسقط يومًا في بئرِ النداء
الحزنُ؟ ما الحزنُ إلا وهمٌ قديم
وثنٌ نعبدهُ حين يغيبُ اليقين
فراغٌ يقتاتُ على نبضنا
ويوهمنا بأنّ الفقدَ هو المبدأُ والمنتهى واليقين
أنا لا أبحثُ عن غائبٍ ضلّ الطريق
ولا أملأ كفيّ بملحِ السنين
ففي صدري غابةٌ من الأسئلة
وفي كفيّ فأسٌ وفي عينيّ حريق
لماذا نقدّسُ هذا الشحوب؟
لماذا نصيرُ أسرى لـ لو و ليت؟
والأرضُ شاسعةٌ كأنها لم تضق يومًا ببيت
والسماءُ.. آهٍ من تلك السماء
بحرٌ لا يغرقُ فيه إلا من ظنّ أن البكاءَ صلاة
وأنّ الأنين هو من يفتحُ أبواب الحياة!
يا ضيفي الثقيل يا همّ
وداعًا كما تُودعُ الريحُ أوراقَ الخريف
ارحل فما عاد في القلبِ مقعدٌ لليأسِ السخيف
أنا الآن أصعدُ من ركامِ نفسي
أُرمّمُ ما انكسرَ من مرايا الروح
لا بالدموع بل بملحِ الكدحِ وعطرِ الطموح
فما كان هذا القلبُ يومًا سجنًا
وما كانت هذه الروحُ مأوىً للهزيمة
نحنُ تجلياتُ الكن حين يريدُ اللهُ
نحنُ جوهرُ العزيمة
أنا ابنةُ الضوءِ لا سكنى لظلي في المقابر
ولا لخطايَ في وَحلِ الترددِ مأمنٌ أو معابر
مزّقتُ تميمةَ اليأسِ المعلقةِ فوقَ أجفانِ الثكالى
ونفضتُ عن كاهلي مِلحَ الركودِ وما استحالَ وما تعالى
أأبكي على غائبٍ؟ والكونُ في عينيّ يحتشدُ الحضور!
أأشكو خلوَّ الدارِ؟ واللهُ في قلبي يُشيّدُ ألفَ دور!
إنّ الفراغَ الذي خلّفهُ الراحلونَ كذبةٌ نُصدّقها
فما غابَ مَن تركَ فينا روحًا بالحلمِ نُعتقها
وما جاعَ مَن أطعمَ الصبرَ من زادِ اليقين
وما ضلَّ مَن جعلَ السعيَ نبضًا للجبين
سأبني من الأنينِ صرحًا من الكبرياء
وأجعلُ من السقوطِ أولى درجات الارتقاء
فالأرضُ لا تمنحُ أسرارها لمن جثا باكياً عند الطلل
بل لمن حفرَ في الصخرِ دربًا ولم يقل ليت أو لعلّ
سأمشي وقلبي هناك حيثُ تسجدُ النجماتُ في محرابِ القَدَر
سأسعى كأنّ الرزقَ يركضُ نحوي كأنّي المطر
لن أركنَ للعجز ذاك الموتُ في ثوبِ الحياة
سأبني من صبري جسرًا ومن ذكري درعًا ومن يقيني نجاة
أنا القرارُ أنا الفِعلُ أنا صانعةُ الممكنات
أنا التي عبرت فوق موجِ القلق لترسو في مرافئ الثبات
بين ألمٍ يشدّني للأرض وأملٍ يرفعني للسحاب
خيطٌ رفيعٌ من قرار وأنا اخترتُ أن أفتحَ الأبواب
سأكتبُ بالضوءِ سطريَ الأخير
أنا التي لم تفتش عن مخرج بل كنتُ أنا المَسير
ليلى رزوقة - الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق