لا تحسبن بياض الصمت منقصةً
فالصمت أبلغ من قولٍ بلا حكمِ
يا رب هب لي بياناً صادقاً وقني
شر اللسان وسوء الفهم والتهمِ
إن البلاء بمنطوق الفتى قُرِنَت
أسبابه، بين مَنطوقٍ ومُنكتمِ
فكم كسيرٍ، شفاء النفس كلِمته
وكم صحيحٍ رماه القول بالسقمِ
فزن حروفك قبل البوح، إن لها
وقع السهام إذا انسلت إلى الذممِ
فما الحروف إذا لم تُزكِ معدنها
إلا نصالٌ جنت طعناً على الكرمِ
فكم عتابٍ بلطف اللفظ نحسبه
شهداً جنياً أتى من صادق الشيمِ
وكم مديحٍ بغيرِ الصدق نعرفه
زيفاً يعريه نقد الحاذق الفهمِ
يا رب فاجعل قريضي نفحةً عبقت
تحيي القلوب وتجلو غمة الصممِ
وهب لقولي قبولاً لست أنشده
إلا ليبقى ضياءً غير منهدمِ
سبكتُ من عسل الرؤيا لكم كلمي
فصار نبضاً يداوي غصة الندمِ
ما قيمة الحرف إن لم يحيِ أفئدةً
أو يحمل النور للمحزون في الظلمِ؟
نفسي تتوق لتغدو طيب مكرمةٍ
يسري بها الرَكب بين العُربِ والعجمِ
يا رب، بارك مقالي، واجنهِ ثمراً
يُسقى بصدقٍ، ويُجنى دونما سقمِ
يا ليت شعري إذا ما غبت عن نظرٍ
يبقى شذاه كطيب العود في الحرمِ
كلماتي
محمد الشرقاوي
Sharkawy Mo

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق